للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله فيما أمرهم به، فقال عبد الله (١) بن فدك التميمي، وزيد بن حصين الطائي (٢) في عصابة ممن صاروا خوارج: يا علي، أحب إلى كتاب الله، وإلا دفعناك برمتك إلى القوم، ونفعل بك ما فعلنا بابن عفّان، فقال علي: إن تطيعوني فقاتلوا، وإن تعصوني فافعلوا ما بدا لكم، قالوا: فابعث إلى الأشتر فليأتك فبعث إليه، فقال الأشتر: ليس هذا وقت استدعائي، فرجع الرسول، وأخبر الخبر، وارتفعت الأصوات، وكثر الرهج من جهة الأشتر، فقالوا لعلي: ما نراك أمَرْتَه إلا بالقتال، فقال: هل رأيتموني ساررت الرسول فقالوا: ابعث إليه ليأتينك، وإلا اعتزلناك، فرجع الرسول إلى الأشتر فأعلمه، فقال: قد علمت والله أن رفع المصاحف يوقع اختلافًا، وأنها مشورة ابن العاهرة، فرجع الأشتر إلى علي، وقال: خدعتم فانخدعتم وكان غالب تلك العصابة الذين نهوا عن القتال قرّاء، ولما كفّوا عن القتال سألوا معاوية لأي شيء رفعت المصاحف؟ فقالوا: انصبوا حكمًا منكم وحكمًا منا، فنأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب الله، ثم نتبع ما اتفقا عليه، فوقعت الإجابة على ذلك، فقال الأشعث بن قيس، وهو أكبر الخوارج: إنا قد رضينا بأبي موسى الأشعري، فقال علي: قد عصيتموني في أول الأمر، فلا تعصوني الآن لا أرى أن أولي أبا موسى ذلك، فقالوا: لا نرضى إلا به، فقال: إنه ليس بثقة، قد فارقني وخذل عنّي الناس، ثم هرب مني حتى أمنته، ولكن ابن عباس أولى، فقالوا: إنّه ابن عمك، ولا نريد إلا رجلًا هو منك ومعاوية سواء، ثم قال علي: فالأشتر، فأبوا وقالوا: أسعرها الأشتر، فاضطر علي إلى موافقتهم، وأخرج معاوية عمرو بن العاص واجتمع الحكمان عند علي رضي عنه، وكتب بحضوره:

كتاب القضية (٣):

بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين علي، فقال عمرو،


(١) الخبر في وقعة صفين ص ٤٨٩، وتاريخ الطبري ٥/ ٤٩، وفي المختصر: مسعود، وهو في وقعة صفين ص ٢٠٨: مسعود بن فدكي التميمي، قال إن عليا جعله على قراء البصرة، وفي ص ٤٨٩ منه في خبر رفع المصاحف: مسعر بن فدكي، وكذلك في تاريخ الطبري ٥/ ٤٩.
(٢) قُتل فيما بعد يوم النهروان قتله أبو أيوب الأنصاري (الطبري ٥/ ٨٧)، وأنساب الاشراف ٢/ ٣٧٢.
(٣) انظر نص الكتاب في تاريخ الطبري ٥/ ٥٣، وأنساب الأشراف ٢/ ٣٣٤، ووقعة صفين ص ٥٠٤، وبعضه في تاريخ اليعقوبي ٢/ ١٧٦، ومروج الذهب ١/ ٥٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>