للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو أميركم، وأما أميرنا فلا، فقال الأحنف: لا تمح هذا الاسم، فقال الاشعث امحه، فمحاه علي وقال: الله أكبر (سنة فسنة) (١)، والله (إني) (٢) لكاتب رسول الله يوم الحديبية فكتبت محمدا رسول الله، فقالوا: لست برسول الله، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فأمرني رسول الله بمحوه، فقلت: لا أمحوك فقال: أرني فأريته، فمحاه بيده، وقال لي: إنك ستدعى إلى مثلها فتجيب، فقال عمرو: سبحان الله أتشبهنا بالكفار ونحن مؤمنون، فقال علي : يابن النابغة، ومتى لم تكن للفاسقين وليا وللمؤمنين عدوا فقال عمرو: والله لا يجمع بيني وبينك مجلس بعد اليوم، فقال علي: أرجو أن يطهر الله مجلسي منك ومن أشباهك، وكتب الكتاب ومنه:

هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، قاضى علي على أهل الكوفة ومن معهم، وقاضى معاوية على أهل الشام ومن معهم، أنا ننزل عند حكم الله وكتابه، نحيي من أحيا، وتُميتُ ما أمات، فما وَجَدَ الحكمان في كتاب الله، وهما أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس، وعمرو بن العاص عَمَلا به وما لَمْ يجدانه عملا بالسنة العادلة.

وأَخَذَ الحكمان من علي ومعاوية ومن الجندين المواثيق أنهما آمنان على أنفسهما وأهلهما والأمة لهما أنصار على الذين يتقاضيان عليه. وأجلا القضاء إلى رمضان هذه السنة، وأن أحبّا أن يؤخرا ذلك أخراه، وكتب يوم الأربعاء لثلاث عشرة مضت من صفر من سنة سبع وثلاثين، على أن يوافي علي ومعاوية موضع الحكمين بدومة الجندل في رمضان، فإن لم يجتمعا كذلك اجتمعا في العام المقبل، بأذرح، وشهد معهم عبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير والمغيرة بن شعبة.

ثم سار علي إلى العراق، وقدم الكوفة، ولم يدخل الخوارج معه واعتزلوه. وفي هذه السنة بعث علي للميعاد أربعمائة رجل فيهم أبو موسى الأشعري وعبد الله بن عباس ليصلّي بهم، ولم يحضر علي واجتمعوا بأذرح، والتقى الحكمان فدعا عمرو أبا موسى إلى أن يجعل الأمر إلى معاوية، فأبى وقال: لم أكن لأوليه وأدع المهاجرين


(١) سقط من الاصل، وأكملتها عن المختصر.
(٢) سقطت من الاصل، وأكملتها عن المختصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>