للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المطالب، فمن يكون في الملوك بمنزلة الواسطة من السلوك المليك الناصر بن العزيز عمر الله بالدعاء له جميع المعمور، ونظم في سلك طاعته قلوب الجمهور، ولما وصلت الرسالة الصاحبية إلى الديار المصرية، ثم آبت لحقني منها اعتناء لم تمن به الأمنية ولا خاب، فنهضت بي نهوض الغنى بالأماني، وفاءت علي بوارف الظلال داني القطوف، حلو المجاني، فلم أزل في طريقي في صلاح حال تحسدها الرياض التي أضحكتها عيون السحائب عن ثغور الأزهار، وتغيظها الأقمار في سراها، آمنة من الخسوف والسرار، والأماني تسايرني، والبشائر تصاحبني وتسامرني، إلى أن خيمت ذرى الشهباء حيث تحسدني شهب السماء.

ومنه قوله:

ونظرت إلى الإمداح لا تنفق إلا لديه، وبضائعها لا تجهز من آفاق المشارق والمغارب إلا إليه، خيمت بظله الظليل، وقلت للمطايا حللت موطن يحرم منه الرحيل، وجعلت أمدح ويمنح، وأجيد ويجود، إلى أن توالت الأعوام، وزاد العشق في دولة الغرام. ومن نظمه، ما اختاره لنفسه قوله (١):

كأنما الدهر صفحة كتبت … أسطرها والنسيم منشؤها (٢)

لما أبانت عن حسن منظره … مالت عليها الغصون تقرؤها

ومنه قوله:

وبلغه ما ألقاه من ألم الجفا … وطارحه أشهاب الهوى ولك الأجر

وسائله عما أوجب الهجر بيننا … وإن لم تجد عذرا فعندي له عذر

ومنه قوله:

وعلام يلحاني العذول وقد رأى … أني لشدة عدله لا أفتر

وأبيك ما خطر السلو بخاطري … فعلام تعتبني وكم ذا تهجر

ومنه قوله:

طلب الوصال منك عين المحال … فإلى كم أغر بالآمال

ما أبالي إذا وعدت بوعد … وخدعت المنى بطول المطال

يا بخيلا بوصله كيف بلغت … فما جدت لي بوصل الخيال


(١) البيتان في المغرب ٢/ ١٧٣ واختصار القدح المعلى ص ٢ ورايات المبرزين ٩٨ ونفح الطيب ١/ ٦٤٠ والوافي ٢٢/ ٢٥٥.
(٢) في رايات المبرزين والمغرب والنفح، كأنما النهر مهرق، وفي النفح والمغرب: صفحة بدل مهرق.

<<  <  ج: ص:  >  >>