للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكاسي العاري من ذات وبر وريش، وكم استنشق روائح صيد اختفى في نفق، واختبأ في حشيش، من حجل وقبح، وقطاة ودرج، وقنبر وبط، وما في البر والشط. فإن جدت لك أعزك الله بجروين من الزغاري والسلوق ضمخ الأرض بالخلوق، وبينهما في النسب قدر ما يكتسب. وفي النسب قدر ما أظهره جوهر الحسب، فإن الزغارية وإن نحفت جسما، وخفت السلوقية حجما، فإنها معها محسوبة، وإليها في عنصر الكلاب منسوبة، وهي مخلوقة من طينتها، ومخلوطة بها في رتبتها. فهي من فواضل ما طبع في تلك السيوف سكاكين، ومن بقايا ما وضع في تلك الأسنة نصال سهام حنين، وها أنا مد الله في بقائك، وظفرك مثل ظفر هذه في الصيود بأعدائك، مرتقب لأمرك في تجهيز بعض هذه الجراء، مرتصدا لما ترى، متيقن بما تضمنه فواها إن كل صيد في جوف الفرا.

ومن قوله، مما كتبه من السجن، يعرف بحاله المبهم، ويصف قيده ويوري عنه بالأدهم، ولهذا ضمنها ذكر الخيل وشياتها، وأوصافها وهيآتها، وهو لا يعدها لا لحربه ولا لصيده، ولا يريدها إلا أدهم قيده، وقد أبدع فيها كل الإبداع، وأبدى فيها دقائق الابتداع، وهي:

ربما تكره النفوس من الأمر له … فرجة كحل العقال

ما زلت أيد الله الأمير. أتنسم في رضاه البرى وأريقها، وأتخير الكلم وأريقها، فأحكم بمقتضى الشيات والألوان بالسابق في الميدان، فأقول:

الأبلق، لا يركبه إلا الشجاع الأخرق. وأما الأشبه فإني عنه لا أرغب، ودونه مذهب، لا يصبر على القيظ جلده، ولا يبلغ الغاية شده وجده، وأما الأشقر فمجتهد لا ينكر، إذا قصر الأمد سبق وظهر، وإذا طال ونى وقصر، وأما الورد، فله الشكر والحمد، لا أذم النمرة ولا أهجره إلا لتحريم الخمرة، وأما الأصدا، فلا أتعرض له ولا أتصدى، وقديما كرهت الصدأ والصدا، أو ما ذهب هدرا وترك سدى، ولكن قرب كميتا وإن كان ميتا، فهناك الصبر والاحتمال، والصدم في المجال، وإن كان أغر محجلا، فذاك الجمال، فبينا أنا أيد الله الأمير، أرتمي وأرتاد، وأركب يمينا وأقتاد. إذ قرب لي من مربط العين، أهرت الشدقين أدهم بهيم، لا يغرى به صيت ولا بهيم، حرون بطيء، لا ذلول ولا وطيء، يتطامن الكاهل والتليل، غني عن الصهيل بالصليل.

لا ينضبه النقر ولا يهز له، ولا يقلقه الهمز ولا يعجله، إذا حرك أن، وإذا نزل اضطجع واطمأن صعب لا يقبل الرياضة والتدريب، ولا يعرف الخبب والتقريب.

قرطه العين في دجى العشق … ذا حلق يستدير في حلق

كأنه الصل حين أقصره الطل … فخلاه خافق الرمق

<<  <  ج: ص:  >  >>