الشباق، تحمل الأوق، شب عمره عن الطوق، أخجل في الطرد من الكميت الورد. وأضبط للقنص من القفص، وأمسك للصيد من القيد، وأقدر على اللوابد من الأوابد، وأعجل في المهام من السهام، تتشكّاه الأرض من الركض ويتظلم منه إن جد، قوّة الشد، يثير لوابد الأرض إثاره المحراث، ويطير وماله أجنحة مثنى ولا ثلاث، أرقط وما هو رهلول، ذو مسنونةٍ زرق، وما هنّ أنياب غول عينه على الصيد حمراء، يسطو بتريبة سمراء، يفتدي منه الثعلب بجلدته، والأرنب بجملته فأما الظبي فيبيتُ منه على مثل روقه، ويلتفت إليه لا من شوقه، بل خوفًا في العجل من الآجل، كأنما وجأ عنقه الوجل، طالما لحقه. وأراق على الأرض من دمه حمرة الخجل، كم غزا من غزال، وأطرح حرمته عند العشاق وأزال، وما قدرت إبر روقيه أن تخيط له سردًا لا تصل المنون إليه، سلوقي يتلظى، يتفرد به الأديم ويتشفّى، لو تمحل علم بقراط علمه فعاود الأكحل، لم يبق من مكنس إلا كنس، ولا نجم طريدة إلا خُنس، يرسل مرسله منه بطلًا يروع أم كل خشف بطلا، إذا وقفت على الماء فرّ السرب من الشرب، لا يكسر الصيد إلا لمرسله، ولا يؤثر النشاط إلا لكسله، هذا من جنس السلوقية، وأما أخواتها الشقائق الداخلة فيما لا يقدر عليه أخوانها من المضايق من حداد الزغارية التي لا يمتنع عليها في باطن الأرض خبيّة. وهي التي من نسلها انتخبت، ومن فصلها وهبت. فإنها تزيد على أخواتها في النفع وإن قلّ، وترسل ولا تدلّ، وتجالس بالنهار ولا تضجر، وتمسك بالليل الشمع ولا تحلّ، تعرف بالشم ما اشتمل عليه الوكر وضمّ، أدل على الأوكار من الدائرة على البركار، وأعرف فيها بالمطالب من كل طالب، صغير الجرم كبير النفع في المهم، كأنّه ضاحك فتح فاه وفغر، زغاري لا ينسب إليه زغر، ذو عزة بنسبته إلى غزة تستعين به الصقور على إخراج ما في الوكور، ويرتفق به البازي مما يتفق له من المغازي، ولا يقتصد على ما عبر، ولا يقتصر على ذوات الوبر، حتى تخرج كوامن ذوات الجناح، ويسلّط عليها كواسر الطير. ولا يخاف الجناح لما لم يصل بأيده إليها، توصل بكيده ودلّ عليها، كأنه يرتاح إذا سبب لها الأجل المتاح، وقد بعثتُ إليك منها بزغاري عظيم الجزارة، ربي في مطبخ الوزارة، ما يضرّ مقتنيه إن لا ينكر عليه راعيه بالحلاب، ولا يغض طرفه وإن كان من نمير وحوله كعب وكلاب (١)، شعرور ذو شعرٍ وسعر وشعور، كأنما جرو جرول، أو ابن الكلبي الأوّل، فكم نبش ذلك الزغاري
(١) إشارة إلى قول جرير: فغض الطرف إنك من نمير … فلاكعبًا بلغت ولا كلابا