والجواب: أن أبا حنيفة كوفي، ومن مذهب الكوفيين ولغتهم في الأسماء الستة إعرابها في الأحوال الثلاثة بالألف، ويستدلون على ذلك بقول الشاعر:[من الرجز]
إنَّ أباها وأبا أباها … قَدْ بَلَغا في المجد غايتاها
وولد أبو حنيفة سنة ثمانين من الهجرة، وتوفي في رجب، وقيل: في شعبان، وقيل لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة خمسين ومائة، وقيل: بل توفي سنة إحدى وخمسين، وقيل: اثنتين والأول أصح. وتوفي بالسجن ببغداد ليلي القضاء فلم يقبل. هذا هو الصحيح، وقيل: لم يمت في السجن، وقيل: إنه توفي في اليوم الذي ولد فيه الشافعي، ودفن بمقابر الخيزران، وقبره هناك يزار.
وبنى عليه شرف الملك أبو سعد محمد بن منصور الخوارزمي مستوفي مملكة السلطان ملكشاه السلجوقي مشهدًا، وقبة في سنة تسع وخمسين وأربعمائة، وبنى عنده مدرسة كبيرة للحنفية، فلما فرغ من عمارة ذلك ركب إليها في جماعة من الأعيان؛ ليشهدوها، فبينما هم كذلك، إذ دخل عليهم الشريف أبو جعفر مسعود البياضي الشاعر، وأنشد:[من الطويل]
ألم تر أنَّ العلم كانَ مُبدَّدًا … فجمَّعَهُ هذا الموسَدُ فِي اللَّحْدِ
كذلك كانت هذه الأرض مَيتَةً … فَأَنشرَها فِعل العميد أبي سعد
فأجازه أبو سعد جائزة سنية.
وأما نسب أبي حنيفة فهو: النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه مولى تيم الله بن ثعلبة، وجده زوطى من أهل كابل، وقيل: من أهل الأنبار، وقيل: من أهل نسا، وقيل: من ترمذ، وهو الذي مسه الرق فأعتق، وولد ثابت على الإسلام.
وقال إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة: أنا إسماعيل بن حماد بن نعمان بن ثابت بن المنعم بن المرزبان، من أبناء فارس الأحرار، والله ما وقع علينا رق قط. ولد جدي سنة ثمانين، وذهب ثابت إلى علي بن أبي طالب وهو صغير، فدعا له بالبركة فيه وفي ذريته، ونحن نرجو أن يكون الله تعالى قد استجاب ذلك لعلي فينا. والنعمان بن المرزبان أبو ثابت هو الذي أهدى لعلي بن أبي طالب الفالوذج في يوم المهرجان، فقال: مهرجونا كل يوم كذا (١).