للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بيد الخصب، وتُرضع أمهات خلجانه المزارع، فتأتي أبناؤها بالعصف والأب». وفيه يقول أيضا: «وأما النيل فقد امتدت أصابعه، وتكسرت بالموج أضالعه؛ ولا يُعرَفُ الآن بمصر قاطبة نهر سواه، ولا مَنْ يُرجى ويُخاف إلا إياه»] (١).

ونحن نذكر كيف هو، فنقول والله أعلم: إن النيل ينصب عشرة أنهار من جبل القمر المتقدّم الذكر. كل خمسة أنهار من شعبة. ثم تتبحّر تلك العشرة الأنهار في بحيرتين: كل خمسة أنهار تبحر بحيرة بذاتها. ثم يخرج من البحيرة الشرقية منها بحر لطيف يأخذ شرقًا على جبل قاقولي، ويمتد إلى مدن هناك، ثم يصب في البحر الهندي.

ثم يخرج من تينك البحيرتين ستة أنهار. من كل بحيرة ثلاثة أنهار. ثم تجتمع تلك الستة الأنهار في بحيرة متشعبة.

حدثني أقضى القضاة شرف الدين أبو الروح عيسى الزَّوَاوِي (٢)، أن الأمير أبا دبوس بن أبي العلى أبي دبوس (٣) ووالده آخر سلاطين بر العدوة من بني عبد المؤمن حدثه أنه وصل إلى هذه البحيرة في أيام هربه من بني عبد الحق، ملوك بني مرين القائمين الآن.

رجعنا إلى ذكر مجتمع تلك الأنهار الستة في تلك البحيرة وبعضهم يسميها:

البطيحة. فنقول وفي تلك البطيحة تضريسة جبل: يُفْرَق بها الماء نصفين.


(١) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(٢) عيسى بن مسعود بن منصور الزواوي الحميري المالكي، شرف الدين: فقيه، من العلماء بالحديث من أهل زواوة ولد سنة ٦٦٤ هـ/ ١٢٦٥ م (بالمغرب) تفقه ببجاية والإسكندرية، ورجع إلى فاس فولي القضاء بها. وانتقل إلى مصر فدرّس في الأزهر. وناب في الحكم بدمشق، ثم بالقاهرة. وأعرض عن الحكم منقطعًا للتصنيف، وتوفي بها سنة ٧٤٣ هـ/ ١٣٤٢ م من كتبه «إكمال الإكمال - خ» وفي الحديث، و «شرح جامع الأمهات - خ» في فقه المالكية، وكتاب في «مناقب الإمام مالك - ط» و «تاريخ كبير، شرع في جمعه، فكتب منه عشرة مجلدات.
ترجمته في: الدرر الكامنة ٣/ ٢١٠، وفهرست الكتبخانة ١/ ٢٧٠ ثم ٣/ ١٦٨، ٢: ٩٦١. Brock.S، ومعجم المطبوعات ٩٨١، الأعلام ٥/ ١٠٩.
(٣) هو إدريس بن عبد الله بن محمد بن يوسف المومني الكومي، آخر ملوك دولة الموحدين بالمغرب، ولي بمراكش بعد مقتل المرتضي المومني سنة ٦٥٥ هـ واستمر حكمه ثلاث سنوات اتسمت بالقلاقل والاضطرابات، وخرج عليه يعقوب بن عبد الحق المريني فقضى عليه وبموته انتهت دولة الموحدين سنة ٦٦٧ هـ، وقيل سنة ٦٦٨ هـ.
ترجمته في: شذرات الذهب ٧/ ٦٥٩، العبر ٥/ ٢٨٨ - ٢٨٩، الوافي بالوفيات ٨/ ٣٢٦، النجوم الزاهرة ٧/ ٢٣٠، المعجب ٤١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>