وبه نهر ينصب من جبل قاف، مارًا في الشمال إلى خط الاستواء حتى ينصب في البحر الهندي شرقي قبة أرين.
ومن ذلك نهر ينصب من الجبل المارّ على غربي مدينة لقمرانية حتى ينصب عند خط الاستواء في البحر الهندي.
ومن ذلك نهر النيل: وهو النهر الأعظم الذي لا يعدله في عظيم نفعه شيء، لعظم ما عليه من البلاد وطوله في الأمم، وهو ينصب من جبل القمر، وقد قدمنا عند ذكر الجبال طرفًا فيه، وإن كان لا مقال يوفّيه؛ لأنه إحدى الكبر، وأُولى العبر؛ آية من آيات الله في أرضه وعجيبة لمن تأمل من خلقه ساقه الله تعالى إلى مصر وأحيا به بلدةً ميتا وسقاه أمة عظمى. وإن لم تكن هي المتفردة بنفعه، فإنها كالمتفردة به: لعظيم منفعتها منه وعميم مصلحتها به. يجيء إليها أحوج ما كانت إلى مجيئه، وينصرف أحوج ما كانت إلى انصرافه. وذلك تقدير العزيز العليم. ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (١).
[وفيه يقول القاضي الفاضل (٢): النيل المصري الذي يكسو الفضاء ثوبا فضّيَّا، ويُذْكِي في الأرض ماؤه سراجا من النور مُضِيَّا؛ ويتدافع تياره دافعا في صدر الجذب
(١) سورة الحديد: الآية ٢١. (٢) القاضي الفاضل: عبد الرحيم بن علي بن السعيد اللخمي، وزير من أئمة الكتاب. ولد بعسقلان (بفلسطين) سنة ٥٢٩ هـ/ ١١٣٥ م وانتقل إلى الإسكندرية، ثم إلى القاهرة وتوفي فيها سنة ٥٩٦ هـ/ ١٢٠٠ م. كان من وزراء السلطان صلاح الدين، ومن مقربيه، ولم يخدم بعده أحدًا، قال بعض مترجميه: «كانت الدولة بأسرها تأتي إلى خدمته وكان السلطان صلاح الدين يقول: «لا تظنوا أني ملكت البلاد بسيوفكم بل بقلم الفاضل!» وكان سريع الخاطر في الإنشاء، كثير الرسائل، قيل: لو جمعت رسائله وتعليقاته لم تقصر عن مئة مجلد، وهو مجيد في أكثرها. وقد بقي من رسائله مجموعات، منها ترسل القاضي الفاضل - خ» و «رسائل إنشاء القاضي الفاضل - خ» و «الدر النظيم في ترسل عبد الرحيم - خ و لابن سناء الملك كتاب فصوص الفصول وعقود العقول - خ أكثره من إنشاء القاضي الفاضل. وله ديوان شعر - ط». ترجمته في: النجوم الزاهرة ٣/ ١٥٦، وابن خلكان ١/ ٢٨٤، وخطط مبارك ٦/ ١٢، وكتاب الروضتين ٢/ ٢٤١، والكتبخانة ٤/ ٢٩٠، ٥٤٩: Brock.S.I، والنعيمي ١/ ٩٠، والنويري ١/ ٨ - ٥١ والسبكي ٤/ ٢٥٣، وخريدة القصر: قسم شعراء مصر ١/ ٣٥، وهو فيه عبد الرحيم بن علي ابن الحسن بن الحسن بن أحمد البيساني وفي هامش الصفحة نفسها: كان أبوه يلي قضاء بيسان في فلسطين فنسب إليها. وفي كشف الظنون ٢/ ١٠١٦، سيرة الملك المنصور قلاوون للقاضي الفاضل توفي قبل مولد قلاوون بربع قرن، وإنما الكتاب من تأليف شافع بن علي العسقلاني؛ انظر ترجمته، الأعلام ٣/ ٣٤٦.