للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما معها من قلاع الدعوة، وهي سبعة قلاع (١) على مسامتة ما بين حمص وحماة متصلة بالبحر الرومي إلى جانب طرابلس الشام، هؤلاء هم الذين يسمون في بلاد العجم تارة بالباطنية وتارة بالملاحدة (٢)

وملخص معتقدهم التناسخ، وهم يسمون أنفسهم أصحاب الدعوة الهادية، وهم شيعة الخلفاء الذين كانوا بمصر وتسموا بالفاطميين. وكان قد انتهت رئاسة هذه الطائفة إلى راشد الدين سنان (٣)، وكان صاحب سيمياء أراهم بها ما أضل به عقولهم


= القرآن والأحاديث وأحكام الشرع. ولا يعتبرون ظاهرها صحيحًا، بل يميلون إلى باطنها، وذلك لكتمان معانيها التي لا يتسنى لكل أحد معرفتها، ويحتاج الإنسان معها إلى الإمام والمعلم لتوضيحها. ويسمي الإسماعيليون المنتمي الجديد إلى مذهبهم: (المستجيب)، والذي ثبت على الطريق، وله حق الكلام: (المأذون) وإذا بلغ درجة الدعوة (الداعي)، وإذا ارتقى إلى منصب رئاسة الدعاة: (الحجة)، أي: أن كلامه حجة الله على الخلائق. وإذا حصل على درجة الولاية واستغنى عن المعلم: (الإمام). وبعد الإمام يصل إلى مقام (الوصاية والأساس)، وآخر مقام يبلغه هو مقام الناطق. ولكل إمام إثنا عشر حجة، أربعة منهم مرافقون له دائمًا وسبعة موكلون على الجزائر السبعة، أي: الأقاليم السبعة.
لا يعتقد الإسماعيلون بالنعيم الجسماني المادي في الجنة، أو العذاب الجسماني المادي في النار، بيد أنهم كانوا يفسرون هذه الكلمات للمبتدئين بمعناها الاعتيادي. ويعتقدون أن الجنة في الحقيقة هي العقل، وفيها رسول الله - صلى الله عليه وآله - في زمانه، ووصيه في درجته، وإمام العصر في عصره، وكلام رسول الله - صلى الله عليه وآله - هو مفتاح باب الجنة.
يقسم الإسماعيلية هذا اليوم إلى طائفتين هما: الآغاخانية، وبهرة، وهم بقايا الفرقتين: النزارية والمستعلية. ويبلغ عدد نفوس الطائفة الأولى زهاء المليون، وتنتشر في إيران، وآسيا الوسطى، وإفريقيا، والهند، ورئيسها: كريم آقاخان. أما الطائفة الثانية، فيبلغ عددها زهاء خمسين ألفًا، ويعيشون في الجزيرة العربية، وسواحل الخليج، وسورية.
المصادر: رجال الكشي ٢٤٤ - ٢٤٥، أصول الإسماعيلية ٩٨ - ١١٠، تاريخ مذاهب إسلام ٢٠١ - ٢٢٥. جهانكشاي جوبني ٣/ ٣١١ - ٣٣٤. دائرة المعارف الإسلامية، الترجمة العربية ج ٢، مادة الإسماعيلية. المقالات والفرق ٥٠، ٥٦، ٨١. نامه ألموت. «موسوعة الفرق الإسلامية ١٠٢ - ١٠٨»
(١) هي: مصياف، والرصافة، والخوابي، والقدموس، والكهف، والمينفة، والعليقة. «الصبح ٤/ ٢٤٧، نخبة الدهر ٢٠٨».
(٢) عن إسماعيلية الشام، راجع القلقشندي: صبح الأعشى ٤/ ١٤٦ - ١٤٧، ١٣: ٢٣٨ - ٢٣٩، برنارد لويس: الدعوة الإسماعيلية الجديدة (الحشيشية). نقله إلى العربية سهيل زكار (بيروت (١٩٧١).
(٣) سنان بن سلمان بن محمد بن راشد البصري، ابو الحسن راشد الدين: مقدَّم الإسماعيلية، وصاحب دعوتهم، في قلاع الشام. أصله من البصرة ولد سنة ٥٢٨ هـ/ ١١٣٤ م. وكان في حصن «ألموت» في حدود الديلم. قرأ كتب الفلسفة والجدل، وانتقل إلى الشام في ايام السلطان نور الدين محمود، فجد في إقامة الدعوة إلى مذهبه، وجرت له حروب مع السلطان، واستولى على عدة قلاع بالشام أقام فيها =

<<  <  ج: ص:  >  >>