للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


شجرة أئمة الدروز، المعروفة بشجرة السماوات السبع: إسماعيل، محمد، أحمد، عبد الله، محمد، الحسين، أحمد (والد سعيد) كانت أول دعوة إسماعيلية مسلحة في اليمن سنة ٢٦٨ هـ حيث قام الحسين بن حوشب، وهو من دعاة الإسماعيلية، وكان فارسي المحتد بتعبئة جماعة من قبائل اليمن، وأظهر دعوة الإمام الإسماعيلي المنتظر، وفتح عددًا من قلاع اليمن وحصونها، فأفلح في تأسيس أول حكومة إسماعيلية في اليمن، وبسببها لقب بمنصور اليمن.
كان إمام الإسماعيلية آنذاك عبيد الله المهدي الذي فرّ من السلمية إلى الرملة خوفًا من القرامطة، ومنها توجه إلى الفسطاط، وهي مدينة مصرية كانت قريبة من القاهرة، سنة ٢٩١ هـ، وهناك أعلن إمامته ودعوته. فقام الخليفة العباسي بملاحقته من خلال الرّسل الذين أوفدهم إلى الأطراف ليلقوا عليه القبض أينما وجدوه.
وكاد المهدي أن يقع في الفخ لولا جهود أحد دعاته حيث خلصه من تلك المحنة. فتوجه بعدها إلى تونس ونزل على أبي عبد الله الشيعي أحد أئمة دعاة الإسماعيلية في المغرب، وكان قد كسب قبيلة بني كتامة، وهي من قبائل البربر، إلى المذهب الإسماعيلي. فلما رآه أبو عبد الله، بايعه، ثم أجلسه على دابة، ونادى في هذه القبيلة قائلًا: هذا إمامكم، هذا إمام الحق، هذا هو المهدي. ومنذ تلك الفترة انتقل الإسماعيلية من مرحلة الخفاء إلى مرحلة الظهور والعلن. وبعد مدة (في سنة ٣٠١ هـ) أرسل عبيد الله المهدي جيشًا لفتح مصر. وسيطر على الإسكندرية والفيوم. بعد ذلك ذهب من المغرب إلى تونس، وبدأ بتشييد مدينة في جزيرة الخلفاء على ساحل البحر، قريبًا من قرطاجنة القديمة سنة ٣٠٣ هـ، وانتهى من البناء سنة ٣٠٥.
وسماها المهدية. بعد ذلك توفي فيها سنة ٣٢٢ هـ.
الإسماعيلية في إيران: كان الخليفة الفاطمي الثامن الذي مر ذكر آبائه سلفًا، وهو المستنصر الذي حكم من سنة ٤٢٧ هـ حتى سنة ٤٨٧ هـ، منافسًا للخلفاء في بغداد، وحرّض الناس ضد القائم العباسي، وطرده من بغداد بواسطة أحد أتباعه، وهو أرسلان البساسيري. ولكن دخول طغرل بك السلجوقي بغداد أنقذ السلطة العباسية، ومع ذلك انبرى دعاة الخلفاء الفاطميين ومبلغوهم في مصر إلى نشر المذهب الإسماعيلي وترويجه في العراق وإيران.
حسن الصباح من الذين اعتنقوا المذهب الإسماعيلي في زمان خلافة المستنصر الفاطمي رجل يدعى حسن الصباح من أهل الري. ترك هذا الرجل الري سنة ٤٦٩ هـ متوجهًا إلى أصفهان، ومنها إلى آذربايجان والشام، وبعدها ذهب إلى مصر فوصلها سنة ٤٧١ هـ، وهناك اعتنق مذهب الإسماعيلية النزارية، لأن المستنصر انتخب في البداية نجله الآخر: المستعلي إمامًا وخليفة له. وبعد وفاة المستنصر، تنازع ولداه: نزار والمستعلي على الإمامة والخلافة، فكان الإسماعيليون في العراق وإيران يقرون بإمامة نزار. وهم بذلك على عكس الإسماعيليين في الشام ومصر وإفريقيا حيث يقرون بإمامة المستعلي. وظل الإسماعيليون في العراق وإيران على ولائهم لنزار، وبعد مقتله أخذوا حفيده إلى ألموت (وهي قلعة في جبال البرز شمال غربي قزوين تعني: وكر النسور) سرًا وعكفوا على تربيته.
ثم قاموا بنشر دعوتهم بواسطة حسن الصباح. سيطر حسن سنة ٤٨٧ هـ على قلعة ألموت وهي بمعنى «وكر النسور» وعلى منطقة قريبة من رودبار التابعة إلى قزوين.
أطلق حسن على نفسه في ألموت لقب شيخ الجبل. وبعد موته سنة ٥١٨ هـ خلفه أحد تلامذته ويُدعى «كيابزرك الرودباري» وبعد وفاته عُيّن نجله محمد إمامًا سنة ٥٣٢ هـ ثم تلاه ابنه حسن الملقب: «على

<<  <  ج: ص:  >  >>