للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= عنده، وقد أخرج ابن عدي (٣/ ٢٠) من طريقه، عن سلم بن قتيبة، عن طعمة بن عمرو الجعفري، عن حبيب - غير منسوب في رواية الفلاس -، عن أنس مرفوعا به، وأفاد ابن صاعد أن الفلاس ذكره بلقب «الحذاء»، والمقصود به حبيب بن أبي ثابت، لا غيره، كما أفاده الشيخ الألباني ، في السلسلة الصحيحة (٦/ ٣١٦؛ رح: ٢٦٥٢)؛ بدلالة تخريجه عند الترمذي، وابن الأعرابي في معجمه، وقد انتفع به الشيخ في تعيين كنية والد حبيب، مما لم يتهيأ لابن عدي الوصول إليه، وقد فات الحافظ أبا بكر البيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٣٤٥؛ رح: ٢٦١٢) أن يلاحظ سياق تخريج رواية حبيب البجلي، أو سياق ورود سند حبيب بن أبي ثابت، فقال لما أخرج رواية طعمة بن عمرو، عن حبيب - غير منسوب -، عن أنس مرفوعا: «في كتابي: حبيب بن أبي ثابت، وهو خطأ، وإنما هو حبيب بن أبي حبيب الحذاء، أبو عميرة» اهـ، وهو وهم بدليل ما يأتي:
أن البيهقي قال ذلك ظنا منه أن الفلاس قد قصد باللقب البجلي لا ابن أبي ثابت، كما وجد في كتابه، وهو الصواب، كما يشهد له حديث عقبة بن مكرم العمي البصري، عن سلم بن قتيبة. أن الصحيح من سند عقبة العمي عن سلم بن قتيبة، هو التصريح بكنية والد حبيب بن أبي ثابت، كما هو واقع من رواية تلميذيه أبي عيسى الترمذي في الجامع (٧/ ٢؛ رح: ٢٤١)، وإسحاق بن إبراهيم البغدادي نزيل مصر (ت ٣٠٤ هـ)، كما في رواية أبي سعيد الأعرابي عنه في معجمه (٢/ ٦١٠؛ رح: ١٢٠٦).
أن حديث حبيب بن أبي ثابت عن أنس، لا يعرف من رواية سلم بن قتيبة، عن طعمة بن عمرو عنه، إلا مرفوعا، فحيث ورد إسناد الرفع، فهو من حديث ابن أبي ثابت قطعا، وحيث ورد من قول أنس مؤقوفا عليه، فهو من رواية أبي العلاء الخفاف خالد بن طهمان، عن حبيب بن أبي حبيب البجلي، والاختلاف عنه رفعا أو وقفا، يحتمل صدوره عن ابن طهمان؛ لاختلاطه قبل موته بعشر سنين، كما أفاده ابن معين، حسبما في الكامل (٣/ ١٩).
يغلب على ظني - والله أعلم - أن ابن عدي غم عليه الأمر؛ لأنه لم يكن يعرف حبيبا البجلي، إلى جانب علمه بحبيب الأنماطي، وحبيب بن أبي ثابت، وقد ترجمهما في الكامل (٢/ ٤٠٠؛ ٢/ ٤٠٦)، ناهيك أنه لم يقع على طريق قد جاء التصريح فيها بكنية والد حبيب بن أبي ثابت، كما في طريق عقبة العمي، أو ما يتميز به ابن أبي حبيب الأنماطي من ابن أبي حبيب البجلي، كما في الاختلاف على ابن طهمان الخفاف، ولا ماتة تربط =

<<  <   >  >>