للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[الزوج مأمور شرعا بأداء حقوق زوجته عليه]

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا امرأة عمري ٤٠ سنه وزوجي متزوج بامرأة أخرى منذ ٩سنوات، وأنا عشت معه ٢٣ سنة، في البداية كان يعدل بيننا أما الآن ومنذ سنتين أهملني في حقوقي عليه كزوجة في جميع الحقوق من غير استثناء، والآن هو يسكن مع زوجته الأخرى وأنا أعيش لوحدي مع أولادي، وهو لا يؤدي من حقوقنا سوى مصروف البيت، فما هوالحل للعيش معه، هل أبقى على ذمته أم أطلب الطلاق، أرشدوني؟ جزاكم الله خيراً.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالزوج مأمور شرعاً بأداء الحقوق الزوجية التي لزوجته عليه، ويحرم عليه الإخلال بهذه الحقوق ما دام مستطيعاً لها، وجملة ذلك يشمله قول الله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:١٩] .

وإن هجر الزوجة دون مبرر شرعي ليس من المعروف في شيء، بل هو عين المنكر الذي لا يرضاه الله تعالى، وراجع الفتوى رقم:

٢٦٧١٧، ولمعرفة المزيد عن الحقوق المتبادلة بين الزوجين راجعي الفتاوى ذات الأرقام التالية: ٣٦٩٨، ٤٢٩١، ٢٧٦٦٢، ٢١٩٢١.

وإننا ننصح السائلة بعرض هذه الأجوبة على زوجها ليعرف حقوق زوجته عليه، علماً بأن المرء إذا غلب على ظنه أنه سيظلم زوجته الأولى إذا تزوج الثانية، حرُم عليه هذا الزواج، لأن ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام، ولتراجعي الفتوى رقم:

٢٨٥٢٢.

وعليك أيتها الأخت السائلة أن تتخذي الخطوات الشرعية التي تؤدي إلى الإصلاح بينك وبين زوجك أولاً، وذلك بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر بالكلام الهين واللين الذي يجذب القلب ويُريح النفس ويذهب ما بها، فإن لم تفلحي في ذلك فلتوسطي أهل الخير لإقناعه ورده عما هو فيه من الهجر الظالم، والمعاشرة بغير المعروف، فإن لم يُجد معه ذلك كان لك الحق في طلب الفراق، وهو آخر دواء لهذا الداء، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: ٢٤٩١٧.

لكننا ننبه السائلة إلى أن مسألة طلب الطلاق تخضع للمفاسد والمصالح، فإذا كان بقاؤك على هذا الحال وتحمل ضرر الهجر في سبيل صيانة مستقبل الأبناء من الضياع أنفع لك ولأبنائك كان بقاؤك أفضل من الفراق، وهكذا تكون الموازنة.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٢ رجب ١٤٢٤

<<  <  ج: ص:  >  >>