للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[جمع الزوج بين بر أمه وحسن عشرة زوجته]

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا متزوج منذ ٣ سنوات وليس لي أولاد ولا يوجد عيب بي أو بزوجتي ولكنها إرادة الله، وبعد السنة الأولي من الزواج طلبت أمي مني الانتقال للعيش معي لأنها تشعر بالوحدة وبدأت بالفعل أحس فيها بمظاهر الاكتئاب. وبدأت المشاكل منذ انتقال أمي للعيش معنا علي الرغم أنها كانت خير معين لزوجتي وأقسم بالله أنها كانت تتعامل معها ولو أنها بنتها ولكن زوجتي ما كانت تطيق ذلك بحجة أنها نفسها تحس أنها ست بيت وأن أمي لا تترك لها مساحة لذلك وأمي بطبيعة الحال نشيطة جداّ وكانت تعمل أعمال البيت لإحساسها أن دورها لم ينته في الحياة وأنها تساعدها فقط.

المهم، بدأت زوجتي تتذمر من الوضع وتطلب مني أن ننتقل للعيش في شقة أخرى أو أن أبحث عن فرصة عمل في الخارج أو أن تنتقل أمي للعيش بمفردها في شقتها مرة أخرى، وأنا أحاول معها بالحجة والبرهان أن ديننا الحنيف أمرنا بواجبات تجاه الأهل وأن عليها الصبر وجزاؤها عند الله ولكن مع كل مرة كانت تغضب وتذهب لبيت أمها، ففي ثلاث سنوات تركت زوجتي بيت الزوجية ٤ مرات.

سؤالي هو: هل أنا قصرت في حق زوجتي أمام الله مع العلم أنني كنت أوفيها جميع حقوقها وطلباتها سواء طلبت أو فكرت في شيء وهل إذا طلبت الطلاق لها الحق في مطالبتي بأي حقوق مادية من نفقة ومؤخر وهل هي ممن قال عنهم رسول الله ما معناه: أيما امرأة طلبت الطلاق من غير ما بأس حرمت عليها رائحة الجنة. وجزاكم الله خيرا.

ملحوظة: ما تكلمت معها أو أمي مرة واحدة عن الذرية ولكن كل مرة نذهب فيها للطبيب كنت أقول لها: المال والبنون زينة الحياة الدنيا. وأن الذرية رزق من الله يمنحه ويمنعه كيفما ووقتما يشاء وأقسم بالله أن أمي أيضا كانت تقول لها هذا الكلام.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله أن يرزقكما الذرية المباركة وأن ييسر لكما أموركما، أما عن سؤالك فإن حق الأم عظيم، وبرها من أوجب الواجبات ومن أعظم القربات ومن أهم أسباب رضا الله.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك. رواه البخاري ومسلم.

كما أن من حق الزوجة على زوجها أن يوفر لها مسكنا مستقلا لا تتعرض فيه لضرر، والمقصود بالمسكن المستقل أن يكون للزوجة حجرة مع ملحقاتها من ممر ومطبخ ومكان قضاء الحاجة، ومن المعلوم أن الزوجة لا يلزمها خدمة أم الزوج أو غيرها من أقاربه لكن إن فعلت ذلك فلا شك أنه من حسن العشرة ومن مكارم الأخلاق، وعلى ذلك فليس من حقك أن تجبر زوجتك على السكن مع أمك في مسكن واحد مشترك المرافق ما دامت زوجتك متضررة من ذلك، لكن خروجها من بيتك إلى بيت أهلها من غير إذنك سلوك خاطئ مخالف للشرع.

وأما عن حقوقها في حالة طلبها الطلاق فإن لها حقوق المطلقة المشروعة، من النفقة في العدة ومؤخر الصداق، وليس طلبها للطلاق طلبا من غير بأس حتى تدخل في الحديث المذكور، ولكن لا ننصح بذلك، وإنما عليك أن تعالج الأمر بحكمة وتجمع بين بر أمك وحسن عشرة زوجتك، فيمكنك أن توفر لزوجتك مسكنا مستقلا ولو غرفة في البيت بمرافقها أو تسكن أمك قريبا من سكنك حتى تتمكن من القيام برعايتها ومؤانستها وعليك بالاستعانة بالله عز وجل وكثرة دعائه إنه قريب مجيب.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٦ ذو الحجة ١٤٢٩

<<  <  ج: ص:  >  >>