للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[زنت في عدة الطلاق ثم أعادها زوجها]

[السُّؤَالُ]

ـ[تزوجت منذ ١٨عاما واكتشفت أن زوجي كان يعلم أنه لا ينجب ولم يصارحني قبل الزواج ولكني تخطيت الأزمة على أمل في شفائه وقمنا بعمل حقن مجهري مرتين وفشلت وكانت ظروفنا المادية سيئة جدا وتحملت كل الصعاب معه وصبرت عليه حتى أكرمه الله بعمل خارج الدولة وتيسر الحال بفضل الله ثم واجهتنا مشكلات شخصيه مع عائلته فهم يكرهونني ويعتبرونني الآن مسيطرة على كل أموال زوجي وأنني أحول بينهم وبين أمواله وليس لدينا أبناء وبدؤوا يسببون لي المشكلات معه وكثيرا ما كنت أترك البيت وذات يوم أصررت أنا لا أعود وخاصة بعد وقوف زوجي إلى جانبهم كالعادة وطلبت الطلاق وبعد رفض من زوجي عليه أمام إصراري وافق وانفصلنا وتقدم لخطبتي من الأصدقاء والأقارب ووافقت على أحدهم ووافق الأهل وباركوا هذا الزواج رغم الفارق الكبير بينه وبين زوجي فزوجي كان طبيبا وهو لا يحمل الإعدادية وظروفه المادية أقل من سيئة ولكن كي أهرب من بيت العائلة وكي يتخلصوا هم مني وبعد ذلك وجدت فيه حنانا وحبا لم أجدهم مع زوجي ١٨ عاما أببته وانتظرت معه شهورا كي يتقدم خطوة واحدة لبناء بيت لنا دون جدوى ولكي كنت أجد فيه الملاذ من جحود الأهل فهو قمة في الحنان وأنا لم أعرف معنى هذه الكلمة الجميلة طيلة حياتي وعمرى الآن ٣٦وحدثت الكارثة ووقعنا في الخطيئة فأنا عشت مع زوجي سنوات كنت فيها أعاني من حرمان تام أحيانا فلقد كان لا يمسني طويلا بسبب تدهور حالته الصحية ورفضه العلاج وكنت أخشى أن أبوح له باحتياجاتي كزوجة وهو كان لا يأخذ هذا بعين الاعتبار وبعد أنا وقعت في هذه المعصية تحولت حياتي كربا ليس له نهاية وانهالت فوقي المشاكل والهموم وكانت لي أخت تحقد علي لأنني كنت متزوجة من ومستقره رغم عدم وجود أولاد وهي لديها ولد وطلقت من زوجها لأنه لا يعمل وهي تحب المال أكثر من أي شيء حتى تركت ابنها وكانت تريد الذي خطبني ولكنه كان لا يرغبها فكرهتني أكثر وباتت تكيد لنا حتى انقلب الحال لرفض هذه الزيجة من الأهل وطردوه من منزلنا وكنت حينها حاملا منه (غفر الله لي) ولا أحد يعلم بهذا الأمر سوانا وأجهضت لأن هذا الخطيب لا زال لا يملك سوى حبه لى وحينها عاد زوجي يرغب في استرجاعي له وأمام قسوة القلوب وعماها عن الحق عدت إليه وأنا في غاية الأسى ولكنه كان الهروب من المشاكل وبلا رغبة في الحياة صارت الأمور من سيئ إلى الأسوأ فزوجي الذي كنت أرفض نصائح البعض بالانفصال عنه كي أنجب طلب مني أن يتزوج كي ينجب هو من أخرى طالما العملية فشلت معي فربما تنجح مع غيري. والآن تذكرت خطيئتي لأنني كنت مازلت في شهور العدة وقلت لنفسي أنا أقبل كي أكفر عن ذنبي في حقه بعذابي بوجود أخرى في حياة زوجي وأنا أقسم أنه منذ عدت وأنا أحاول أن أرضي الله في هذا الزوج المخدوع الذي يعتقد أنني ادأشرف النساء وأنا لست كذلك وللعلم أنها أول خطيئة وآخرها طيلة حياتي وأنا أتقي الله في زوجي ونفسي فماذا أفعل أأقبل زواجه من أخرى كي أكفر بعضا من هذا الذنب الكبير أم أقنعه باحتمال نجاح العملية هذه المرة وأن يتوكل على الله وللعلم هو تقدم بالفعل لخطبة فتاة ووافقت وهي تعلم أنه لا ينجب دلوني بالله عليكم وماذا أفعل كي أكفر عن هذا الذنب مع العلم أن الخاطب السابق ما زال يلاحقني ومازلت أكن له شيئا في قلبي وغاضبة من الزوج الذي تحملته رغم كل شيء واليوم يريد الزواج بأخرى. والأهل قاطعوني لأني كنت أصر على الخطيب وضربوني وعذبوني ولهذا عدت لما أنا فيه الآن أجيبوا بالله عليكم بلسان العالم وعقل الأب الذي حرمني الموت منه في هذه الظروف ولو كان حيا ما كانوا فعلوا بي، كل هذا، رحم الله أبي.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلقد كان حسنا منك أن صبرت مع زوجك رغم عدم إنجابه، لكنك لم تحسني حين واجهت مشكلات أهله بترك البيت وطلب الطلاق، فقد كان من الممكن احتواء هذه المشكلات بشيء من الحكمة والصبر والاستعانة بالله، دون أن يصل الأمر إلى الطلاق.

ثم وقعت في خطأ كبير وإثم عظيم بارتكابك الفاحشة، وذلك لعدم التزامك حدود الله في التعامل مع الخاطب، فإن حكم المخطوبة بالنسبة للخاطب (ما دام لم يعقد عليها) لا يختلف عن حكم أي فتاة أجنبية عنه، فلا يحل له الخلوة بها ولا لمس بدنها، بل ولا الحديث معها لمجرد الاستمتاع والتشهي وإنما ينبغي أن يكون للحاجة والمصلحة المعتبرة شرعاً في حدود الاحتشام والجدية والبعد عن كل ما يثير الفتنة.

ثم أتبعت ذلك بذنب آخر وهو الإجهاض، فهو جريمة أخرى، إذا كان الحمل قد تعدى أربعين يوماً.

ويجب عليك أن تتوبي إلى الله توبة صادقة بأن تقطعي كل صلة لك بهذا الخاطب الذي أخطأت معه، وتزيلي من قلبك كل تعلق به، فإن وجود علاقة بين المرأة وغير زوجها من الخيانة للزوج، وقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ {الأنفال ٢٧} .

ومن شروط التوبة، الندم على الوقوع فيما حرم الله، والعزم الصادق على عدم العود، ثم عليك بالإكثار من الأعمال الصالحة، من طاعة الزوج وبر الوالدين وصلة الرحم والصلاة بالليل والصدقة والصيام وكثرة الذكر والدعاء.

أما رغبة زوجك في الزواج بثانية فهو في الأصل أمر مباح، لا يحق لأحد الاعتراض عليه، بشرط أن يكون قادراً عليه، وأن يعدل بينكما فيما أمره الله بالعدل فيه، أما إذا كان لا يقدر على مؤونة هذا الزواج سواء من جهة النفقة أو من جهة القدرة على المعاشرة، فلا يجوز له حينئذ أن يتزوج الثانية، وعليك أن تحذريه من ذلك وليس موافقتك على زواج زوجك من أخرى كفارة لما وقع منك من الخطأ، وإنما كفارة ما وقعت فيه تكون بالتوبة الصادقة بشروطها التي سبق ذكرها، وليس من شرط التوبة أن تعاقبي نفسك بزواجه من الثانية، وإنما من توبتك أن تحسني عشرته وتصوني عرضه وتتعاونا على طاعة الله تعالى.

وننبه السائلة إلى أن أهلها، وإن كانوا أساؤوا إليها، فإنه لا يجوز لها مقاطعتهم، فقد أمر الله بصلة الرحم ونهى عن قطعها حتى لمن يسيء ويقطع، فعن عبد الله بن عمرو عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا. صحيح البخاري.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٠٢ ذو القعدة ١٤٢٩

<<  <  ج: ص:  >  >>