للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[الإخلال بالحقوق بين الزوجين يؤدي إلى تفاقم المشاكل]

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا متزوج منذ ١٦ سنة ولديَ بنت ١١ سنوات وطفل ٥ , وقد بدأت خلافاتي تكثر بيني وبين زوجتي بشكل شبه يومي وتطورت الأمور لحد الضرب والشتم والإهانات بيننا , وبدأت زوجتي تطلب الطلاق وتلح عليه بشكل كبير ومن المؤسف أن يتزامن هذا الانفجار في المشكلة مع وفاة والدها الذي كنت أحبه لدرجة لا توصف وهو كذلك , ووالدتها طيبة لحدًٍ لا يوصف ولكن زوجتي حالياً تصعّد الأمور ويرجع ذلك بسبب الشكّ والغيرة التي تنتابها بشكل جنوني وبسبب سوء النيّة وبسبب إهمال أهلي للقيام بواجب العزاء اتجاه والدها حين وفاته وعدم تعزيتها به.

كما أنَ طبيعة عملي في القطاع الخاص يتطلًب تنقلي أحيانا من شركة لأخرى ومن بلدٍ لآخر وحالياً أنا أنتظر الفرج من الله , وزوجتي دائماً تؤنبني وتعيّرني عندما أكون بلا عمل , وتقوم بقذف إحدى قريباتي وتتهمها بإقامة علاقة معي من غير أي دليل على ذلك وتقذفني بالقيام بعلاقات غير شرعيّة مع أي فتاة , في العمل أو أيّاً كانت وتتكلّم معي بصوت عالٍّ ونبرة أشبه ما تكون بلهجات النساء غير المؤدبات وبأسلوب ملئ بالاحتقار والشك والنيّة السيئة والريبة.

نصحتها , هجرتها, ضربتها, ولم أجد حلاً حالياً سوى الصبر وأحياناً أحتسب عند الله وأخرى أدعو الله بالانتقام منها لفضح مشاكلنا أمام أهلها وتشويه سمعتي وتشويه صورتي أمام أولادي ولعدم كتمها ما أمر الله به من ستر المشاكل بين الزوج والزوجة , مع العلم بأنّني لا أملك منزلا في بلدي مما يستدعيني أن أنزل معها لدى بيت والديها وتقوم كثيراً بطردي وإهانتي من منزلها وعندما أهمّ بذلك تشترّط عليّ بعدم إخبار والدتي بأيّ مشكلة وتأمرني بعدم الذهاب إليها مع العلم بأنّه ليس لي سوى منزل والدتي والتي هي أصلاً جزء من المشكلة.

ولذلك قرّرت أن أكتب لكم وأستشيركم سائلاً المولى عزّ وجلّ أن تهدوني لحلٍّ إسلامي

وجزاكم الله عن المسلمين كل خير ... ...]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فينبغي أن يعلم أن العلاقة بين الزوجين مبنية على الود والاحترام المتبادل ومما يعين على استمرار ذلك أداء كل من الزوجين الواجب عليه للآخر وقد يبنا طرفا من الحقوق الزوجية في الفتوى رقم: ٢٧٦٦٢.

ولاشك أن الطرفين إذا أخلا بهذه الحقوق أو بعضها فإن الخلاف سيدب والمشاكل ستتفاقم لذلك، والعقلاء هم من يتفادون حدوث ذلك وإن حصل شيء منه بادروا إلى إصلاح الخلل وقطع الأسباب المؤدية إلى ذلك.

ولعل مما يساعد على إصلاح الخلل وقطع سبب تذمر الزوجة هو أن تبذل الجهد في تحصيل عمل وتأسيس بيت مستقل ولو بالإيجار لينحل بذلك كثير من أسباب الخلاف مع زوجتك ولتكبر في عينها وستسير الأمور إلى الوفاق إن شاء الله تعالى.

وقبل أن ييسر الله تعالى هذا فلا بد من الصبر على هذه الزوجة والتلطف بها ومحاولة إقناعها بالعدول عن هذا السلوك غير القويم وتذكيرها بخطورة عواقبه على العلاقة الزوجية وتربية الأبناء.

ولتعلم هذه المرأة أن سب الزوج وشتمه معصية توجب التوبة كما بينا في الفتوى رقم: ٤٣٧٣ والفتوى رقم: ١٠٣٢.

أما فيما يتعلق بقذف هذه المرأة لزوجها وقريباته فإن كان المقصود هو اتهامه بالزنا بشكل صريح أو كناياته التي عليه في عرف البلد فهذا كبيرة عظيمة إذا لم تقم على ذلك بينة وهي أربعة شهود وانظر الفتوى رقم: ١٧٦٤٠ والفتوى رقم: ٢٩٧٣٢.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٤ جمادي الثانية ١٤٢٥

<<  <  ج: ص:  >  >>