[من حق الزوجة أن تشترط شروطا لا تنافي مقتضى العقد]
[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو منكم إفادتي في أمر يواجهه كثير من الأسر هذه الأيام.
أنا شابة مسلمة عمري ٣٣ عام من أسرة ميسورة الحال، أعمل في السلك الجامعي قاربت من الحصول على الدكتوراه تقدم لخطبتي شاب يكبرني عامين هو من أسرة كريمة ولكنه يملك القليل مما يعينه علي الزواج لا يمتلك إلا شقة متواضعة ولكنها في حي لا يتناسب لحياة فيها سواء لمركزي الاجتماعي أو مركز أسرته هو، وهو يعترف بذلك، كل ما يملكه دخل به في مشروع وينتظر أن يدر عليه إن شاء الله ما يعينه في الحياة أما عن الشقة فهي غير صالحة بحالتها حتى للحياة فيها سيدي كي لا أطيل عليك
أنا والدي يعمل خارج البلاد ولا يكون موجود إلا شهر واحد في العام لذا كان المرجح أن يتم الزواج في هذا الشهر عرضت أسرته المساعدة بمبلغ استطاع أن يشتري به غرفة نوم متوسطة وأنتريه وعرض أن تكون شقة الزوجية في وضع مؤقت في مدينة بعيدة جدا عن مكان عملنا، وعملنا يتطلب أن نتواجد يوميا والمواصلات غير متوفرة في المكان الذي به الشقة حيث أنها ملكا لأخته وهي لا تستعملها حيث تقيم في شقة أخرى. حين ذهبت وأسرتي لرؤية الشقة بصراحة كان لا ترضي أسرتي لبعد المكان واعتبرت هذا حق لهم ويجب ألا أغضبهم حاولت إقناعهم بوجهة نظري أنها وضع مؤقت وكان اعتراض شديد ولكي أحل المسألة بحثت عن شقة في الأماكن القريبة من أهلي وبإيجار مناسب فاعترض الخطيب حيث اعتبر هذا إجبارا له علي الرضوخ لرغبة أهلي وأني لا أافكر في ظروفه ولكن سيدي هو لا يملك البديل الآمن بالإضافة أني قلت إني ممكن أساعده في الإنفاق، والحياة بين الزوجين مبدأها التعاون ولم أطالبه ووالدي بشبكة معينة ولا مهر ولكن قدرنا الظروف وقمت بالمساعدة في إعداد المطبخ وغرفة سفرة أي الطعام وأيضا باقي الشقة حيث أنه لا يملك حاليا إلا ثلاجة متواضعة وبوتاجاز متواضعا وسخانا أما باقي التجهيزات فكانت علي أنا وأسرتي التكفل بها ولم نعترض فالمهم هو النية الطيبة، وأيضا أبي هو من دفع تأمين الشقة وهي إيجار لأنها وضع مؤقت لحين أن تتعدل ظروف الخطيب وكان طلب والدي الوحيد هو أن يكتب لي مؤخر صداق وهو مثل ما يكتب في عائلتنا ليس أكثر وهو عشرة آلاف فقط مع العلم يا سيدي أن كل المبلغ الذي ساعده به أهله هو ١٢ألف جنيه وحاولت أن أنتقي ما يتناسب مع هذا المبلغ والله يشهد علي وجاءت الغرفتان اللذان اشتراهما وفق المبلغ تماما المهم طلب أبي منه أن يكتب لي قائمة بالعفش وما في الشقة وحدده بمبلغ ٤٠ ألف جنيه علما يا سيدي أن ما اشتريته وجهازي يزيد علي هذا المبلغ أيضا وكان الاعتراض من أسرته علي مؤخر الصداق حيث إنه يدفع عليه رسوم ثم وافق واعترض علي القائمة بالعفش وبدأت خلافات انتهت بأن لم يتم الزواج واعتبر أننا نخونه.
سؤالي يا سيدي: هل أنا حقا أظلمه في طلباتي في هذا الوضع أم أن من حقي أن يكتب لي قائمة بالعفش علما بأن هذا متعارف عليه الآن يا سيدي.
يود أن يتم الزواج وقد سافر والدي أولا وأصبح موقفه في عائلتي شبه مرفوض وهو مازال متمسكا بي ولكن أولا يشترط أن نسكن في مكان بعيد عن أهلي بحجة ألا يتدخلوا في حياتنا وفق ما يراه هو.
ثانيا: أن يكتب لي فقط الأثاث الخشب الأساسي والأجهزة الأساسية ويرفض أن يكتب أي شيء بحجة أن هذا هو الطبيعي والشرع. أريد أن أعرف ما هو رأي الدين في هذه الحالة؟ وماذا فعلا يجب أن يطلب من الخاطب؟ وهل أكون فعلت ما يغضب الله لو تزوجته وفق ما يريد هو؟ علما بأني متأكدة أن أهلي لن يكونوا في رضى عن هذه الزيجة. ماذا ترى يا سيدي، أفدني أفادكم الله. وهل للزوجة أن تشترط على الزوج أم أن هذا لا يجوز؟
أنا أسأل أهل الذكر وأرجو الإجابة السريعة.
جزاكم الله كل خير.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأشياء التي تسجل للمرأة إما أن تكون من مال الزوجة فهي ملك لها، وإما أن تكون من الزوج وهي مهر للزوجة فهي ملك للزوجة أيضا. وعليه؛ فلا حرج في تسجيلها للزوجة حفظا لحقها حتى إذا باعها أو تعدى في إتلافها فإنه ضامن لها.
أما إذا تلفت بطول الزمن أو بالاستخدام المعتاد فلا ضمان على الزوج.
وأما ما هو الذي يطلب من الخاطب فالمهر المتفق عليه عن تراض قل هذا المهر أو كثر.
وإذا رضيت الزوجة بمهر دون المهر الذي يطلبه أهلها فليست آثمة لأن المهر حق للمرأة لا لأهلها فلها أن تتنازل عنه أو عن بعضه كما أوضحنا ذلك في الفتوى رقم: ٤٨٢٩٠.
ومن حق الزوجة أن تشترط على من يريد الزواج بها شروطا توافق مقتضى العقد لا شروطا تنافي مقتضى العقد، وانظري الفتوى رقم: ٢٣٢٨٦.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٨ رمضان ١٤٢٥