ـ[قبل حوالي سنتين ونصف تقدم لخطبتي شاب وتمت الموافقة عليه من ناحيتي ومن ناحية أهلي, إلا أنه لديه أختان مريضتان -عافانا الله وإياكم- وأثناء تبادل الأسرتين للزيارات لاحظت اهتمام الأم والأب الشديد بأنني يجب أن أهتم برعاية الفتاتين وأن أكون على دراية تامة بشؤون البيت والطبخ..فأحسست أنهما يريدان أن يطمئنا على راحة ابنتيهما في المقام الأول بدلا من اهتمامهما براحة الشاب الخطيب وأنا بالطبع أقدر حرصهما كأم وأب على مثل هذا الشيء ... إلا أنني أحسست بالخوف من عدم قدرتي على تحمل مثل هذا الضغط وعلى الرغم من تعلقي الشديد بهذا الشاب إلا أنني فضلت ألا أتم الموضوع خشية ألا أستطيع التحمل أو أن أقوم بمعاملة الفتاتين معاملة أحاسب عليها عند الله وكذلك خشيت أن يتغير شعوري تجاه هذا الشاب نتيجة لهذا الضغط الشديد كما شرحت سابقاً فأسبب التعاسة لي ولجميع من حولي ... وكما قلت لكم فقد مر على هذا الموضوع أكثر من سنتين حاولت خلالهما أن أنساه إلا أنني لم أستطع..فقمت بمحادثته طالبة منه أن نعطي أنفسنا فرصة أخرى حيث إنني الآن أنضج من ذي قبل وقد وافق وقام بمفاتحة والدته في الموضوع إلا أنها تخوفت نتيجة للحساسيات التي نشأت وخشية من عدم تقبل الفتاتين للفكرة.. إنني أتعذب ولا أستطيع التصرف..أفيدوني بالله عليكم وهل يجوز أن يشترط الأهل في زوجة الابن أن تقوم على رعاية الإخوة المرضى؟ مع العلم أنني على استعداد لعمل ما في استطاعتي ولكن ليس وأنا مجبرة عليه إنما أريد فعله مرضاة لله وطمعا في الثواب؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالواجب على الزوجة هو رعاية زوجها وأبنائها، ولا يجب عليها رعاية أحد من أهل الزوج، وإن فعلت ذلك فهي محسنة مثابة على إحسانها، وليس للزوج أو أهله إلزامها برعاية أخواته المرضى، ولها أن لا تقبل بهذا الشرط في العقد إن أرادوا اشتراطه، وقد سبق في الفتوى رقم: ٢٧٦٦٢ بيان ما على الزوجة من الحقوق تجاه زوجها فهذا الذي يلزمها، وما عداه من رعاية والديه وإخوانه إنما هو فضل وإحسان تثاب عليه إن أحبت القيام به.
وعليه، فإن أحببت القيام برعاية هاتين الفتاتين دون إلزام من الشاب أو أهله بذلك، ورأيت في نفسك القدرة عليه، فيمكن أن توسطي أحداً من أهل الخير والصلاح ليسعى في إقناع أهل الشاب بإتمام الزواج.