للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[الصبر على الزوج ومساعدته قدر الإمكان]

[السُّؤَالُ]

ـ[بعد ٨ سنوات زواج حصلت لي مشكلة فظيعة اكتشفت أن زوجي مديون بمبلغ ٣٠٠ ألف جنيه وأنه كذاب في الأول فهمني أن ديونه ١٥ ألف جنيه ثم ٥٠ ثم ١٠٠ وأسرعت إلي أهلي وأحضرت منهم ٢٢ ألفا وبعت أشياء بـ ٢٠ ألفا وأنا أعمل في وظيفة مرموقة وهو طبيب بيطري طيلة ٨ سنوات كنت لا أبخل عليه بشيء سواء يحتاجه هو أو البيت أو الأولاد أو حتى أهله وإنني أخاف الله دائما في كل تعاملاتي وأنا طيبة جدا ومتسامحة جدا ولكني لا أستطيع أن أسامح زوجي أبدا لأنه الآن تركني أنا والأولاد أتحمل مسئولية كل شيء أشتغل وأشتري طلبات البيت والأولاد وأدفع كل المصاريف دون أن يساعدني أحد بتاتا حتى إخوتي فنادرا ما يتصل بي أحدهم ويسأل هل الأطفال الصغار ناموا من غير عشاءأم تعشوا هل أحد منهم مريض هل أحد قال أريد بابا وكلامهم دائما بكرة أنت تتعودين والأولاد ينسون وبالرغم من ظلم زوجي لي وللأولاد إلا أنني متعاطفة معه لأنه دخل السجن وتخلى عنه كل أهله لأن لا أحد يستطيع سداد ديونه المهم أنني تعبت ودائما خائفة لا يحصل لي حاجة ودائما أشعر بالأرق وقلة النوم وساعات يبقي نفسي أساعد زوجي وأخلصه وسأموت عليه لأنه بصراحة طيب وساعات أحس أنه غير أهل لهذا الشعور لأنه رمى اولاده وتركني أتحمل المسؤولية وحدي ولا أدري مصيره بعد ذلك فهو عليه ما يقرب من ١٢قضية حكم عليه في ثلاثة بـ ١.٥ سنة ونحن نخفي على الناس وعلى الأولاد ونقول إنه مسافر فأسرتي وأسرته كلهم ذو أوضاع اجتماعية متميزة وليسوا متميزين ماديا المصيبة أني اكتشفت أن زوجي استمر بكلية الطب البيطري ١٦سنة وتخرج ٩٧ ولكنه مزور شهادة بتاريخ ٩٢ مع العلم أنه مواليد ٦٣ أشعر أن كل فرش بيتي من فلوس حرام وأنه استحل التزوير والنصب على الناس وفكرت كثيرا في الطلاق ولكن لا مكان لي سوى بيتي هذا في عمارة صغيرة يمتلكها حماي وأن كل ما حدث لزوجي بسبب شدة والده عليه وتحميله مسئولية كل شيء منذ كان طفلا ٦ سنوات وكان والده الضابط دائما مسافرا وكان يكذب علي والده خوفا من عقابه بل وكل إخوته كذابون ولكن لم يضر أحد منهم نفسه كما فعل زوجي أنا لا أدري ماذا أعمل ليس عندي فلوس للمحامين ووالده رافض أن أي أحد يساعده من إخوته لأنه شخصية متسلطة وعصبي جدا ويهين أي أحد يخالفه حتى حماتي ٦٠ سنة المريضة خلاص أنا تعبت خالص خالص ولا أملك إلا أن أشكو ضعفي وهو أني وقلة حيلتي إلى الله يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث اللهم أغثني أريد أي كلام يثبتني وينصحني أنا أربي أولادي على الدين والقيم والمبادئ وبعد لما يكبروا يجيء أحد يخطب بنتي ويسأل عن أبيها فما الوضع إنني أشعر باليأس والإحباط والفشل وهل أطلق أم أساعده ولكن كيف؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فعليك أيتها السائلة أن تحمدي الله على ما أصابك من سوء، وأن تستغفري لذنبك، وأن تقابلي قضاء ربك بالصبر والرضا، فإنه سبحانه لا يقضي لعبده المؤمن إلا الخير، وإن بدا ذلك في صورة الشر والضرر، قال رسول الله: عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له. رواه مسلم وغيره.

واعلمي أيتها السائلة أن عواقب الأمور مغيبة عن الإنسان لا يعلمها إلا علام الغيوب جل في علاه، ورب أمر نظر الإنسان فيه فحسبه محض الشر، والحقيقة أن فيه خيره وفلاحه، ورب أمر نظر فيه الإنسان فحسبه محض الخير وفيه حتفه وهلاكه، قال سبحانه: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة: ٢١٦} .

يقول ابن القيم: فإن العبد إذا علم أن المكروه قد يأتي بالمحبوب والمحبوب قد يأتي بالمكروه، لم يأمن أن توافيه المضرة من جانب المسرة، ولم ييأس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة، لعدم علمه بالعواقب، فإن الله يعلم منها مالا يعلمه العبد. انتهى.

أما بالنسبة لما ذكرت من كون زوجك يقترف الأموال الحرام في مطعمه ولا يتحرى الحلال، وإن كان كما تقولين استمرأ التزوير والتدليس والنصب على الناس، فكان عليك أن تنصحيه وأن تخوفيه بالله وعقابه، وبعاقبة أكل المال الحرام وما له من تأثير لا ينكر في خراب البيوت وفساد الذرية وخيبة الرجاء وضياع الآمال, وأن تهدديه لطلب الطلاق إن لم يقلع عما يفعل، ولكن أما وقد حدث ما حدث، ونزل به من البلاء ما نزل وذاق وبال أمره وعاقبة بغيه، فإنا ننصحك بالصبر ومحاولة مساعدته بما تقدرين في حدود طاقتك ودون أن تكلفي نفسك ما لا تطيقين، حتى يأذن الله بزوال هذه الغمة وذهاب هذه البلوى، ويخرج من محنته، فإذا تم ذلك وفرج الله عنه، فحينئذ عليك أن تضعيه بين خيارين لا ثالث لهما؛ إما الاستقامة على أمر الله سبحانه وترك الحرام وإما الطلاق والانفصال عنه

وللفائدة تراجع الفتاوى التالية: ٥٤٨٥٨، ٦٤٥٩٦، ٦١٠٩٣، ٧٠١٢٦، ٣٩٣١٥.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٤ ذو القعدة ١٤٢٩

<<  <  ج: ص:  >  >>