والصلاة والسلام علي سيدنا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين.
أشکرکم شکراً جزيلاً علي هذا الموقع الخير وأسأل الله أن يفرج به کربکم کما تفرجونها بإذن الله عن الناس....
أنا رجل متزوج وعند العقد اتفقت أنا وزوجتي وأهلها علي المهر وهو أن أکتب لها في المحکمة ٤ آلاف دولار لحين الطلب غير مقبوضة (تقبضها الزوجه متى تطلبها) ، و٢ ألف دولار مقدم و٢ ألف دولار مؤخر وأن نتزوج بما أستطيع تقديمه (أي في قول العامة جهز وخود) وذلك مقابل الأربعة آلاف دولار لحين الطلب والمشکلة أنه عندما کتبت ذلك في المحکمة وتم تثبيته مع الشهود فلم يتنازلوا عن أي شيء من المهر بل وزادو عليه بألف دولار (تلبيسة) وهو ما يقدمه الشاب لخطيبته من ذهب قبل الزواج ولا يحسب من المهر (هدية) هـکذا متعارف عليه عندنا ... وعقد المحکمة أصبح ضدي الآن أي لا أستطيع أن أطلقها وأتزوج غيرها لما يترتب علي من أموال يجب أن أدفعها، والسبب الثاني أني أحبها کثيراً فإذا لبيت طلبهم حالياً ودفعت ما يريدون وبعد الزواج أخذت مهر زوجتي أو بعضه بغير إرادتها أي (حرجا أو خجلا أو قهراً أو.........) أو قمت بأخذ ذهب التلبيسة (الهدية المهداة غصبا عني) ، فهل أکون قد ارتکبت إثماً بذلك، لأنه حسب معلوماتي المهر هو ما يتفق عليه الزوج والزوجة وهذا لم نتفق عليه أنا وزوجتي ولا أنا وأهلها قبل عقد المحکمة، بل تم طلبه مني بعد العقد وقبل الزواج؟]ـ
[الفَتْوَى]
خلاصة الفتوى:
تستحق الزوجة ما يهدى لها عرفاً وما يشترط لها على الزوج، وليس من حق الزوج أن يأخذ شيئاً من ذلك أو من المهر إلا برضاها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمهر هو المال الذي تستحقه الزوجة على زوجها بالعقد عليها، أو الدخول بها وهو فرض على الزوج، وليست هي أو أهلها ملزمين بالتنازل عن شيء منه لقوله تعالى: وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا {النساء:٤} ، ثم إن ما يتعارف عليه أن يهدى للزوجة في العقد أو قبله فإن حكمه حكم المهر، وما يشترطه أهل الزوجة على الزوج أن يبذله للمرأة فإنه يقضى عليه به إذا رضيه، ففي منح الجليل عند قول خليل بن إسحاق رحمه الله تعالى: وفي القضاء بما يهدى عرفاً قولان ... قال الشيخ عليش في شرحه: وأما ما يهدى عرفاً في العقد أو قبله فهو كالصداق، وما شرط إهداؤه فيقضى به اتفاقاً. انتهى.
ومما ذكر يتبين لك أنه ليس من حقك أن تأخذ مهر زوجتك أو بعضه بغير إرادتها ولا ذهب التلبيسة، وإن فعلت شيئاً من ذلك كنت ظالماً لها وآثماً، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه ... رواه أحمد وغيره وصححه الأرناؤوط.
وفي صحيح ابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لامرئ أن يأخذ عصاً أخيه بغير طيب نفس منه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب.