خلافاً (١) لأبى حنيفة في قوله: دخول الثاني يعدم ما بقي من الطلاق (٢) ، وذهبوا إلى أنها رجعت إليه بعد زوج وإصابة، أشبه المطلقة ثلاثاً، فقاسه على أصل واحد، وقسناه على ثلاثة أصول، فقلنا: إصابة ليست بشرط في الاباحة، أشبه وطء السيد أمته، والوطء في النكاح الفاسد، ووطء زوج ثالث.
[قياس الجنس]
وأما قياس الجنس فهو أولى (٣) ، مثل أن تكون الحادثة من الطهارة، فكان
= وذكر ابن قدامة في المغني (٧/٢٦١) روايتين: الأولى: ترجع إليه على ما بقي من طلاقها، كما ذكر المؤلف. ونسبه ابن قدامة إلى أكابر الصحابة. الثانية: أنها ترجع إليه على طلاق ثلاث، كما ذكر الحنفية. ونسبه ابن قدامة إلى بعض الصحابة. وذهب ابن قدامة إلى الرواية الأولى، وانتصر لها. وذكر ابن قدامة الروايتين في كتابه: الكافي (٣/٢٣٧) ولم يرجح إحداهما، غير أنه بدأ بذكر الرواية الأولى. وقد جزم المرداوى في كتابه: الإنصاف (٩/١٥٩) : أن الرواية الأولى هي المذهب وعليها الأصحاب، وجزم بها في الوجيز ... ثم ذكر الرواية الثانية، وذكر أنها من نقل حنبل. قلت: وعلى هذا ففي المسألة الفقهية روايتان، فيكون في المسألة الأصولية روايتان، إلا أن الرواية الأولى هي المذهب في المسألتين، وهو ما اختاره المؤلف. (١) في الأصل (خلا) . وانظر تفصيل هذا في كتاب أصول السرخسي (٢/٢٦٤) ومسلم الثبوت مع فواتح الرحموت (٢/٣٢٩) . (٢) هذا حقيقة مذهب الحنفية أصولاً وفروعاً، وراجع في هذه المسألة كتاب البناية في شرح الهداية للعيني (٤/ ٦١٦) . (٣) انظر: المسودة ص (٣٧٦) .