وأما "من" فهي لابتداء الغاية، و"إلى" لانتهاء الغاية، تقول: سرت من الكوفة إلى البصرة، أي: ابتدأت بالسير من الكوفة وانتهيت إلى البصرة١.
وقد تستعمل من للتبعيض كقوله تعالى:{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} ٢، وكقولك: اختر من هؤلاء الرجال، واقبض من هذه الدراهم، وكل من هذا الطعام، واشرب من هذا الماء.
وإذا حلف لا يأكل من هذا الرغيف، ولا يشرب من هذا الماء، حنث بالبعض.
١ "من" تكون لابتداء الغاية في المكان باتفاق، وفي الزمان عند الكوفيين والأخفش والمبرد وابن درستويه، واختاره ابن مالك وأبو حيان، وذلك كقوله تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى الْتَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} ، راجع: "المغني" لابن هشام "٢/ ١٤"، و"شرح الكوكب المنير" "ص: ٧٧". ٢ "٦" سورة المائدة.