ومنهم من قال: لا يجب الحكم بذلك فيما وجدت فيه تلك العلة. وهو اختيار الاسفراييني (٢) .
[دليلنا:]
ان النص معلل، فوجب الحكم في غير المنصوص عليه إذا وجدت علته.
أصله: إذا ورد النص بعد ثبوت حكم القياس.
ولا يلزم عليه قوله تعالى:(إِنَ الصلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ ... )(٣) .
ولم يكن النص موجباً لحمل غيرها عليها مما ينهى (٤) ؛ لأننا لو تُرِكْنا وظاهر هذه الآية لقلنا: أي موضع وُجِدت هذه العلة، تعلق الحكم بها، لكن منع منه [٢١٠/ب] الدليل في الموضع الذي لا يجب.
فإن قيل: إنما وجب الحمل هناك لأجل أنه أمر بالقياس، فإذا نص على العلة، وجب القياس عليها، وهذا معدوم قبل ورود التعبد بالقياس.
= لم تثبت شرعية القياس وفاقاً للحنفية ... ) . وهو ما ذكره صاحب مسلَّم الثبوت عن الحنفية (٢/٣١٦) . ولم يذكرا خلافاً عن الحنفية في ذلك. (١) انظر رأيهما في المعتمد (٢/٧٥٣) والتمهيد لأبي الخطاب (٣/٤٢٨) . ولأبي عبد الله البصري المعتزلي تفصيل نقله عنه أبو الحسين البصري في المعتمد الموضع السابق بقوله: (إن كانت العلة المنصوصة علة في التحريم كان النص عليها تعبداً بالقياس بها، وإن كانت علة في إيجاب الفعل أو كونها ندباً لم يكن النص عليها تعبداً بالقياس بها) . (٢) انظر في نسبة هذين القولين إلى الشافعية: التبصرة ص (٤٣٦) ، والإِحكام للآمدي (٤/٤٨) وصرَّح الآمدي بنسبة القول الثاني إلى أبي إسحاق الإِسفراييني وأكثر الشافعية. (٣) الآية (٤٥) من سورة العنكبوت. (٤) في الأصل: (ما ينهى) بدون إعجام.