والجواب عنه: ما تقدم من الوجه الذي بينا. وهو أن الشيء يكون مباحاً في الأصل، ثم يحظره النبي [صلى الله عليه وسلم] ، وغير جائز أن يكون الماء نجساً، ثم يصير طاهراً، أو الطعام نجساً فيصير طاهراً.
السابع عشر: أن يتعارض خبران في الحد، فإنه لا يقدم المسقط للحد، ولهذا أخذ أحمد رحمه الله بحديث عبادة في اجتماع الجلد والرجم (١) ، ولم يقدم عليه حديث ماعز (٢) وأنيْس (٣) في إسقاط الجلد.
ومن أصحاب الشافعي من قدم المسقط للحد؛ لقوله عيه السلام:(ادرؤوا الحدود بالشبهات وادرؤوا ما استطعتم)(٤) .
(١) حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - الذي يشير اليه المؤلف، سبق تخريجه ص (٧٩٨) ، كما سبقت ترجمة عبادة. (٢) حديث ماعز - رضي الله عنه - الذي يشير اليه المؤلف، سبق تخريجه ص (٣١٩) كما سبق ترجمة ماعز هناك. (٣) حديث أنيس - رضي الله عنه - سبق تخريجه ص (٨٨٦) في قصة العسيف. أما ترجمته فإليك إياها: هو: أنيس بن مرثد بن أبي مرثد الغنوي، أبو يزيد. صحابي. شهد فتح مكة وحنيناً، كما كان عين الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة أوطاس. مات أنيس سنة (٢٠هـ) . له ترجمة في: "الاستيعاب" (١/١١٥) ، و"الإصابة" القسم الأول ص (١٣٨) ، طبعة دار نهضة مصر. (٤) هذا الحديث روته عائشة -رضي الله عنها- مرفوعاً. أخرجه عنها الترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في درء الحدود (٤/٣٣) ، ولفظه: ( ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطىء في العفو خير من أن يخطىء في العقوبة") . =