فالإيمان سبب لذلك، وحشرنا اللَّه عليه فيما هنالك. وكنفه: ستره ورحمته.
الحديث الثالث بعد العشرين: حديث ابن مسعود: "إن رجلًا أصاب من امرأة قُبلة، فأتى رسول اللَّه ﷺ فأخبره فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١) فقال الرجل: إلى هذا يا رسول اللَّه؟ قال: "لجميع أمتي كلهم" (٢) أخرجاه.
وفيه إن الحسنات سبب لإذهاب السيئات.
الحديث الرابع بعد العشرين: حديث أنس قال جاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ قال: يا رسول اللَّه أصبت حدًا فأقمه عليَّ، قال: وحضرت الصلاة فصلي مع رسول اللَّه ﷺ، فلما قضى الصلاة قال: يا رسول اللَّه: إني أصبت حدًا فأقم فيّ كتاب اللَّه قال: "هل حضرت الصلاة معنا؟ " قال: نعم قال: "قد غفر لك" (٣). أخرجاه.
وهو ظاهر في كون الصلاة من الحسنات، وأنها تكفر أصاغر الحدود، فإن معنى أصبت حدًا: معصية توجب التعزير، وليس المراد الحد الشرعي الحقيقي كحد الزنا ونحوه.
فإن هذه الحدود لا تسقط بالصلاة، ولا يجوز للإمام تركها.
الحديث الخامس بعد العشرين: حديثه أيضًا مرفوعًا: "إن اللَّه ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها" (٤) أخرجه مسلم.
= زاد المسير (١/ ٣٤٣)، والقرطبي في تفسيره (٣/ ٤٢٣)، وابن المبارك في الزهد (٥٤)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٢/ ٢١٦)، وابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢٦٨). (١) هذا تصريح بأن الحسنات تكفر السيئات واختلفوا في المراد بالحسنات هنا، فنقل الثعلبي أن أكثر المفسرين على أنها الصلوات الخمس، واختاره ابن جرير وغيره من الأئمة، وقال مجاهد: هي قول العبد سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر، ويحتمل أن المراد الحسنات مطلقًا. [النووي في شرح مسلم (١٧/ ٦٦) طبعة دار الكتب العلمية]. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٥٢٦) كتاب مواقيت الصلاة، ٤ - باب الصلاة كفارة ورقم (٤٦٨٧) كتاب تفسير القرآن، سورة هود، ٦ - باب قوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾ [هود: ١١٤]، والتبريزي في مشكاة المصابيح (٥٦٦)، وابن كثير في تفسيره (٤/ ٢٨٦). (٣) أخرجه مسلم في صحيحه [٤٤ - (٢٧٦٤)] كتاب التوبة، ٧ - باب قوله تعالى ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، وأحمد في مسنده (٦/ ٣٩٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٥٣)، والزبيدي في الإتحاف (٨/ ٦٠٤)، والعراقي في المغني عن حمل الأسفار (٤/ ٤٧). (٤) أخرجه مسلم في صحيحه [٨٩ - (٢٧٣٤)] كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، ٤٤ - باب =