مجلس في وجوب أمره أهله وأولاده الممترين وسائر من في رعيته بطاعة اللَّه تعالى ونهيهم عن المخالفة وتأديبهم ومنعهم من ارتكاب منهي عنه
قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (١) قلت: ويلحق بها كل عبادة وخير.
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (٢) قلت: فيلزموا بفعل الخيرات، وترك المنكرات، وتصحيح العقائد والنيات، وتحسين الأخلاق والمعاملات مع تسهيل التأديب وقبوله والترغيب فيه بذكر هول النار ووقودها وغلظة خزنتها، ورجوع أمرها إلى مالك الملك ذي البطش ﷻ.
وروينا في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵄ قال:"أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال ﷺ: "كخ كخ ارم بها، أما علمت أنَّا لا نأكل الصدقة" (٣) وفي رواية لهما: "لا تحل لنا الصدقة" (٤).
وكخ كخ بإسكان الخاء وبكسرها من التنوين كلمة زجر للصبي من المستقذرات، وكان الحسن إذ ذاك صبيًا.
(١) سورة طه [١٣٢]. أي استنقذهم من عذاب اللَّه بإقام الصلاة واصبر أنت علي فعلها كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]، ﴿لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ [طه: ١٣٢] يعني إذا أقمت الصلاة أتاك الرزق من حيث لا تحتسب، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣]. "تفسير ابن كثير [٣/ ١٧٥] ". (٢) سورة التحريم [٦]. (٣) أخرجه البخاري في صحيحه [١٤٩١] كتاب الزكاة، [٦٢] باب ما يذكر في الصدقة للنبي ﷺ، ومسلم في صحيحه [١٦١ - (١٠٦٩)] كتاب الزكاة، [٥٠] باب تحريم الزكاة على رسول اللَّه ﷺ وعلى آله وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم، وأحمد في مسنده [٢/ ٤٠٩]، والبيهقي في السنن الكبرى [٧/ ٢٩]، وابن أبي شيبة في مصنفه [٣/ ٢١٤]. (٤) أخرجه مسلم في صحيحه [١٦١ - (١٠٦٩)] كتاب الزكاة، [٥٠] باب تحريم الزكاة على رسول اللَّه ﷺ وعلى آله وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم.