وفيها (١)، قوي أمر السلطان محمد بن ملك شاه أخي الملك بركياروق، وهو أخو السلطان سنجر لأب وأم وأمهما أم ولد، واجتمعت إليه العساكر، واستوزر مؤيد الملك عبد الله بن نظام الملك، وقصد بركياروق وهو بالري فسار عنها ووصل إليها محمد فوجد بها زبيدة خاتون والدة بركياروق وقد تخلفت عن ابنها، فقبض عليها مؤيد الملك، وأخذ خطها بمال ثم خنقها، ثم اجتمع إلى محمد كوهرائين شحنة بغداد وكربوغا صاحب الموصل، وأرسل يطلب الخطبة من بغداد فخطب له بها نهار الجمعة سابع عشر <ذي> الحجة من هذه السنة.
وفي سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة (*)، سار بركياروق ودخل بغداد وأعيدت الخطبة (٣١٣) له في صفر، ثم سار إلى أخيه محمد وجمع كل منهما عسكره واقتتلوا رابع رجب عند النهر الأبيض، وهو على عدة فراسخ من همذان، فانهزم بركياروق وأرسل أخوه محمد إلى بغداد فأعيدت خطبته، ولما انهزم بركياروق سار إلى الري واجتمع عليه أصحابه وقصد خراسان واجتمع مع الأمير داد أمير جيش خراسان، ووقع بين بركياروق وبين أخيه سنجر قتال فانهزم بركياروق وعسكره، وسار إلى جرجان ثم إلى دامغان.
وفيها، جمع كمشتكين بن طيلوا المعروف بابن الدانشمند صاحب ملطية وسيواس (٢)، وسمي الدانشمند لأن أباه كان معلم التركمان واسمه عندهم دانشمند، فترقى ابنه حتى ملك هذه البلاد وقصد الفرنج، وكانوا ساروا إلى
(١): يعني سنة ٤٩٢ هـ. (*): يوافق أولها يوم الخميس ١٧ تشرين الثاني (نوفمبر) سنة ١٠٩٩ م. (٢): سيواس: من المدن النابهة في بلاد الروم (الأناضول حاليا)، وقد زارها ابن بطوطة في القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي وأشاد بمحاسنها، انظر: رحلته ١/ ٣٥٢، لسترنج: بلدان الخلافة، ص ١٧٩ - ١٨٠.