للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وثلاث مئة، فأدرك أبا يزيد على مدينة كاغلية فهرب أبو يزيد إلى طنبة ثم هرب إلى جبل البربر، واسم ذلك الجبل برزال، والمنصور في أثره واشتد على عسكر المنصور الحال حتى بلغت العليقة الشعير دينارا ونصفا، وبلغت قربة الماء دينارا فرجع المنصور إلى بلاد صنهاجة، ووصل إلى قرية عمرة، واتصل هنالك بالمنصور العلوي الأمير زيري الصنهاجي وهو جد ملوك بني باديس على ما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى، فأكرمه المنصور، ومرض المنصور هناك مرضا شديدا ثم تعافى ورحل إلى المسيلة ثاني رجب سنة خمس وثلاثين، وكان قد اجتمع إلى أبي يزيد جمع من البربر وسبق المنصور إلى مسيلة، فلما وصلها هرب عنها أبو يزيد إلى جهة بلاد السودان، ثم صعد أبو يزيد إلى جبال كتامة، فسار المنصور عاشر شعبان إليه واقتتلوا فقتل غالب جماعة أبي يزيد وانهزم، فسار المنصور في أثره أول شهر رمضان واقتتلوا أيضا وانهزم أبو يزيد إلى قلعة كتامة وهي ممتنعة فحاصرها المنصور وداوم الزحف عليها، ثم ملكها المنصور عنوة، وهرب أبو يزيد من القلعة من مكان وعر فسقط وأخذ وحمل إلى المنصور فسجد شكرا لله تعالى، وكثر تكبير الناس وتهليلهم، وبقي أبو يزيد في الأسر مجروحا فمات في سلخ محرم سنة ست وثلاثين وثلاث مئة، فسلخ جلده وحشي تبنا، وكتب المنصور إلى سائر البلاد (١٣٤) بقتل أبي يزيد، وعاد إلى المهدية فدخلها في شهر رمضان سنة ست وثلاثين وثلاث مئة.

***

وفيها، نقل المستكفي القاهر من دار الخلافة إلى دار أبي طاهر، وكان قد بلغ بالقاهر الضر والفقر إلى أن بقي ملتفا بجبة قطن وفي رجله قبقاب خشب.

وفيها، لما سار المتقي عن الرقة إلى بغداد وسار الإخشيد إلى مصر، سار سيف

<<  <  ج: ص:  >  >>