امضه. حتى قدم مكة وهي إذ ذاك عضاه (١) من سلم وسمر، وبها ناس يقال لهم: العماليق (٢) خارجا من مكة فيما حولها، والبيت يومئذ ربوة حمراء مدرة. فقال إبراهيم الجبريل ﵇: أها هنا أمرت أن أضعهما؟ قال: نعم. قال: فعمد بهما إلى موضع الحجر فأنزلهما فيه، وأمر هاجر أم إسماعيل [أن](٣) تتخذ فيه عريشا (٤)، ثم قال: ﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع … الآية﴾ [إبراهيم: ٣٧]. ثم انصرف إلى الشام وتركهما عند البيت الحرام.
٥١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، قال: حدثني مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن سعيد بن جبير، قال: حدثني عبد الله بن عباس ﵁: أنه حين كان بين أم إسماعيل بن إبراهيم وبين سارة امرأة إبراهيم ﵇ ما كان، أقبل إبراهيم بأم إسماعيل وإسماعيل ﵇ وهو صغير ترضعه، حتى قدم بهما مكة، ومع أم إسماعيل شنة (٥) فيها ماء تشرب منها وتدر على ابنها، وليس معها زاد.
يقول سعيد بن جبير: قال ابن عباس ﵁: فعمد بهما إلى دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد - يشير لنا بين البئر وبين الصفة- يقول: فوضعهما تحتها، ثم توجه إبراهيم ﵇ خارجا على دابته، واتبعت أم إسماعيل أثره حتى أوفى إبراهيم ﵇ بكداء.
(١) العضاه: كل شجر له شوك صغر أم كبر (المعجم الوسيط ص: ٦٢٩). (٢) في ج: العمالق. (٣) قوله: «أن» ساقط من أ. (٤) شفاء الغرام (٢/ ٩). ٥١ - إسناده صحيح. أخرجه البخاري (٣/ ١٢٣٠ ح ٣١٨٥)، والنسائي (١/ ٨٣ ح ٢٧٤)، والبيهقي (٥/ ٩٨ ح ٩١٥٣) كلهم من طريق: كثير بن كثير، به. (٥) السنة: القربة صنعت من جلد (لسان العرب، مادة: شنن).