للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رواتبهم، وإيجابها على سياقها لكافّتهم (a)، من غير تأوّل ولا تعنّت، ولا استدراك ولا تعقّب. وليجروا في تسبيباتهم على عادتهم، لا ينقض من أمرهم ما كان مبرما، ولا ينسخ من رسمهم ما كان محكما، كرما من أمير المؤمنين وفعلا مبرورا، وعملا بما أخبر به ﷿ في قوله تعالى: ﴿إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اَللّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً﴾ [الآية ٩ سورة الإنسان].

ولينسخ في جميع الدّواوين بالحضرة إن شاء اللّه (١)».

وقال في كتاب «كنز الدّرر»: إنّ في سنة ستّ وأربع مائة، عرض على الحاكم بأمر اللّه الاستيمار باسم المتفقّهين والقرّاء والمؤذّنين بالقاهرة/ ومصر، وكانت الجملة في كلّ سنة أحدا وسبعين ألف دينار وسبع مائة وثلاثة وثلاثين دينارا وثلثي دينار وربع دينار. فأمضى جميع ذلك (٢).

وقال ابن المأمون: وأمّا الاستيمار فبلغني ممّن أثق به أنّه كان في الأيام الأفضليّة اثني عشر ألف دينار، وصار في الأيام المأمونيّة لاستقبال سنة ستّ عشرة وخمس مائة ستّة عشر ألف دينار. وأمّا «تذكرة الطّراز» فالحكم فيها مثل الاستيمار. والشائع فيها أنّها كانت تشتمل في الأيام الأفضليّة على أحد وثلاثين ألف دينار، ثم اشتملت في الأيام المأمونية على ثلاثة وأربعين ألف دينار، وتضاعفت في الأيام الآمريّة (٣).

وعرض «روزنامج» (٤) بما أنفق عينا من بيت المال - في مدّة أوّلها محرّم سنة سبع عشرة وخمس مائة، وآخرها سلخ ذي الحجّة منها - في العساكر المسيّرة لجهاد الفرنج برّا والأساطيل بحرا، والمنفق في أرباب النّفقات من الحجريّة والمصطنعيّة والسّودان على اختلاف قبوضهم، وما ينصرف برسم جراية (b) القصور الزّاهرة، وما يبتاع من الحيوان برسم المطابخ، وما هو برسم منديل الكمّ الشّريف في كلّ سنة مائة دينار، والمطلق في الأعياد والمواسم، وما ينعم به عند الرّكوبات


(a) بولاق: ليكافئهم.
(b) بولاق: خزانة.
(١) ابن الطوير: نزهة المقلتين ٧٨ - ٧٩.
(٢) ابن أيبك: كنز الدرر ٢٩١: ٦.
(٣) أي الفترة التي استقل فيها الآمر بأحكام اللّه بالحكم (٥١٩ - ٥٢٤ هـ)، وانظر فيما يلي ٥٣٤.
(٤) روزنامج. فارسي الأصل بمعنى كتاب اليوم، روز بمعنى اليوم ونامه بمعنى الكتاب؛ لأنه يكتب فيه ما يجري كل يوم من استخراج أو نفقة أو غير ذلك. (الخوارزمي، مفاتيح العلوم ٣٧).