للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البيعة على الناس، ثم خرج السفاح فعسكر بحمام أعين واستخلف على الكوفة عمه داود بن علي، وحاجب السفاح يومئذ عبد الله بن بسام، ثم بعث السفاح عمه عبد الله بن علي إلى شهرزور، واهلها مذعنون بالطاعة لبني العباس، فيها من جهتهم أبو عون عبد الملك (١) بن يزيد الأزدي.

وبعث ابن أخيه عيسى بن موسى بن محمد إلى الحسن بن قحطبة وهو يومئذ محاصر يزيد بن هبيرة بواسط، وبعث يحيى بن جعفر بن تمام إلى حميد بن قحطبة أخي الحسن بالمدائن وأقام السفاح في العسكر أشهرًا، ثم ارتحل إلى المدينة الهاشمية، وهي هاشمية الكوفة بقصر الامارة.

هزيمة مروان بالزاب وأخباره إلى أن قتل (٢):

كان مروان يقال له الجعدي وحمار (الجزيرة) (٣) بحران، فسار منها طالبًا أبا عون عبد الملك بن يزيد الأزدي (٤)، المستولي على شهرزور من جهة أبي (٥) العباس، فلما وصل مروان إلى الزاب نزل به وحَفَرَ عليه خندقًا، وكان في مائة ألف وعشرين ألفًا (٦)، وسار أبو عون إلى الزاب بما معه من الجموع، وأرْدَفَهُ السفاح بعساكر في دفوع مع عدة مقدمين منهم سلمة بن عبد الله الطائي، وعمه عبد الله بن علي، ولما قدم عبد الله بن علي على أبي عون تحوّل أبو عون عن سرادقه، وخلاه له بما فيه، ثم إنّ مروان عقد جسرًا على الزاب وعبر إلى جهة عبد الله بن علي، فسار عبد الله بن علي إلى مروان وعلى ميمنته أبو عون الأزدي، وعلى ميسرته الوليد بن معاوية، وكان عسكر عبد الله عشرين ألفًا (٧)، والتقى الجمعان، واشتدّ بينهم القتال. وداخل عسكر مروان الفشل، وصار لا يريد أمرًا إلا دَخَلَهُ الخَلَل حتى تمّت الهزيمة على عسكره، فانهزموا وغرق من أصحابه عدة كثيرة. وكان ممن غرق إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك


(١) الاصل: عبد الله، والتصويب عن المختصر، وانظر خبر أبي عون في تاريخ الطبري ٧/ ٤٣٢.
(٢) المختصر ١/ ٢١٠، وانظر تفاصيل الخبر في: تاريخ خليفة ص ٤٢٧، وتاريخ الطبري ٧/ ٤٣٢.
(٣) شطب على مابين القوسين في الاصل: وفي المختصر: بن محمد بن مروان بن الحكم بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف آخر خلفاء بني أمية وكان يقال له مروان الجعدي وحمار الجزيرة أيضًا.
(٤) الاصل: أبا عون بن عبد الله بن يزيد، والتصويب عن المختصر، ومصادر الخبر الأخرى.
(٥) الاصل: بني.
(٦) كذلك ورد في تاريخ الطبري ٧/ ٤٣٧.
(٧) كذلك ورد في تاريخ الطبري ٧/ ٤٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>