وكتب عبد الله بن علي إلى السفاح بالفتح، وحوى من عسكر مروان سلاحًا كثيرًا وكانت هزيمة مروان بالزاب يوم السبت لإحدى عشرة خَلَتْ من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين ومائة (٢)، ولما انهزم من الزاب إلى الموصل سبّه أهلها، وقالوا: الحمد لله الذي أتانا بأهل بيت نبينا، فسار عنها حتى أتى حرّان، فأقام بها نيفًا وعشرين يومًا حتى دنا منه عسكر السفاح. فحمل مروان أهله وعياله ومضى منهزمًا إلى حمص، فقدم عبد الله بن علي حرّان، ثم سار مروان من حمص وأتى دمشق، وسار منها إلى فلسطين، وكان السفاح قد كتب إلى عمه عبد الله بن علي باتباع مروان، فسار في أثره إلى أن وصل دمشق، فحاصرها ودخلها عنوة يوم الأربعاء لخمس مضين من رمضان سنة اثنتين وثلاثين ومائة (٣)، ولما فتح عبد الله بن علي دمشق أقام بها خمسة عشر يومًا، ثم سار عنها إلى فلسطين، فورد عليه كتاب السفاح أن يرسل أخاه صالح بن علي (ابن عبد الله بن عباس)(٤) في طلب مروان، فسار صالح في ذي القعدة من هذه السنة حتى نزل مصر، ومروان منهزم قدامه حتى أدركه في كنيسة بوصير من أعمال مصر، وطعن إنسان مروان فقتله (٥)، وسبق إليه رجل من أهل الكوفة كان يبيع الرمان فاحتر رأسه، وكان قتله لثلاث بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ولما أحضر رأسه بين يدي صالح بن علي أمر أن يُنْفَض فانقطع لسانه، فأخذته هرة، فأرسله صالح إلى السفاح، وقال:[من البسيط]
قد فتح الله مصرًا عنوةً لكم … وأهلِكَ الفاجر الجعدي إذ ظلما
وذاك مقوله هر يجرِّرُهُ … وكانَ رَبُّكَ في ذي الكفر منتقما
ثم رجع صالح إلى الشام وخلّف أبا عون بمصر، ولما وصل الرأس إلى السفاح، وهو بالكوفة سجد شكرًا الله تعالى، ولما قُتل مروان هرب ابناه عبد الله وعبيد الله إلى أرض الحبشة فقاتلتهما الحبشة، فقتل عبد الله ونجا عبيد الله في عدة ممن كان معه، وبقي إلى خلافة المهدي، فأخذه نصر بن محمد بن الأشعث عامل فلسطين فبعث به إلى المهدي.
(١) كلمة الحمار شطبت في الاصل. (٢) تاريخ خليفة ص ٤٢٧. (٣) تاريخ خليفة ص ٤٢٨. (٤) شطب عليه في الاصل. (٥) الخبر أيضًا في تاريخ الطبري ٧/ ٤٤٢، وفي الاخبار الطوال ٣٦٧ رواية مختلفة.