هذه (١) أحكام الأنبياء، ثم أسلم واعترف أن الدرع سقطت من علي عند مسيره إلى صفين، ففرح علي بإسلامه ووهبه الدرع وفرسًا وشهد مع علي قتال الخوارج فَقُتِل ﵀.
وحمل علي في مَلْحَفِته تمرًا اشتراه بدرهم، فقيل له يا أمير المؤمنين ألا نَحْمِلْهُ عنك؟ فقال: أبو العيال أحَقُّ بحمله.
وكان يُقْسِم ما في بيت المال كل جمعة حتى لا يترك فيه شيئًا.
وَدَخَل مرّةً إلى بيت المال فوجَدَ الذهب والفضة، فقال: يا صفراء اصفري ويا بيضاء ابيضي، وغرّي غيري لاحاجة لي فيك، وقصده أخوه لابيه عقيل بن أبي طالب يسترفده؛ فلم يجد عنده ما يطلب، ففارقه ولحق بمعاوية، حبًّا للدنيا، وكان مع معاوية يوم صفين، فقال له معاوية يمازحه: يا أبا يزيد أنت اليوم معنا، فقال: ويوم بدر كنت معكم أيضًا. وكان يوم بدر مع المشركين هو وعمه العباس.
أخبار الحسن (٢):
ولما توفى علي ﵁ بايع الناسُ ابنه الحسن، وكان عبد الله بن عباس قد فارق عليًا قبل مقتله، وأخَذَ من البصرة مالًا وَذَهَبَ به إلى مكة، وجَرَت بينه وبين علي مكاتبات في ذلك (٣)، ولما تولى الحسن الخلافة كتب إليه ابن عباس يقوي عزيمته على جهاد عدوه.
وكان أوّل من بايع الحسن قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، فقال له: ابسط يدك على كتاب الله وسنة رسوله وقتال المخالفين، فقال الحسن: على كتاب الله وسنة رسوله فإنهما ثابتان (٤)، وكان الحسن يشترط أنهم سامعون مطيعون يسالمون من سالم، ويحاربون من حارب، فارتابوا من ذلك وقالوا: ما هذا لكم بصاحب، ولا يريد القتال (٥).
(١) كتبت في الاصل: افهاذه. وانظر الخبر في تاريخ الخلفاء ص ١٨٤. (٢) المختصر ١/ ١٨٢. (٣) انظرها في انساب الأشراف ٢/ ١٧٢. (٤) نص الخبر في تاريخ الطبري ٥/ ١٥٨ باختلاف يسير، وفيه: على كتاب الله وسنة نبيه، فإن ذلك يأتي من وراء كل شرط، وفي مقاتل الطالبيين ص ٥٣، والآغاني ١٨/ ١٦٢، وابن أبي الحديد ٤/ ١٢، ان ابن عباس كتب إلى الحسن من البصرة. (٥) نص الخبر في تاريخ الطبري ٥/ ١٦٢ باختلاف يسير.