للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البرك، فقال لمعاوية: إني أُبشرك فلا تقتلني، فقال: بماذا؟ قال: إن رفيقي قتل عليا هذه الليلة، فقال معاوية: لعله لم يقدر عليه، قال: بلى إن عليًا ليس معه من يَحْرِسُه، فقتله معاوية.

وأما عمرو بن بكر فإنه جلس لعمرو بن العاص تلك الليلة، فلم يخرج عمرو إلى الصلاة وكان قد أمر خارجة بن (أبي حبيبة) (١) صاحب شرطته أن يصلي بالناس، فخرج خارجة ليصلي فشدّ عليه عمرو فقتله، وهو يظنّ أنّه عمرو بن العاص، فأخَذَه الناس وأتوا به عمرًا، فقال: مَنْ ذا؟ قال: عمرو بن العاص قال: وأنا من قتلت؟ قالوا: خارجة، فقال عمرو بن بكر: أرَدْتُ عمرًا وأراد الله خارجة.

ولما مات علي صلوات الله عليه، أخرج عبد الرحمن بن ملجم من الحبس فقطع عبد الله بن جعفر يده ثم رجله وكحل عينيه بمسمار محمى وقطع لسانه وأحرق، ولعمران بن حطان (٢) يرثي عبد الرحمن بن ملجم: [من البسيط]

الله در المرادي الذي فتكتْ … كفّاهُ مهجة شر الخلق إنسانا

يا ضَرْبَةً مِنْ ولي ما أراد بها … إلاّ ليبلغ مِنْ ذي العرش رضوانا

إني لأذكرُهُ يومًا فأحْسَبُهُ … أوفى الخليقة عند الله ميزانا

واختلف في عمر علي ، فقيل ثلاثًا وستين (وهو الأصح المشهور) (٣) وكانت مدة خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر، وكان قتله (كما ذكرنا صبيحة الجمعة لسبع عشرة خَلَوْنَ من رمضان سنة أربعين) (٤) وقد اختلف في موضع قبره، فقيل دفن ما يلي قبلة المسجد بالكوفة وقيل عند قصر الامارة، وقيل حوله ابنه الحسن إلى المدينة، والاصح الذي ارتضاه ابن الأثير وغيره: أن قبره بالنجف، وهو الذي يُزار اليوم.

وأما (٥) صفته، فكان شديد الأدمة، عظيم العينين، بطينًا أصلع،


(١) كذا في المختصر ١/ ١٨٠ وفي الاصل، وهو خارجة بن حذافة انظر: تاريخ الطبري ٥/ ١٤٩، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ٢٠١ وفي أنساب الاشراف ٢/ ٤٨٩ (خارجة بن أبي خارجة)، وفي ٢/ ٤٩١ منه: خارجة بن خذافة.
(٢) عمران بن حطان: سبقت ترجمته في الجزء ٢٤ والابيات في مروج الذهب ١/ ٦١٠.
(٣) وهو الأصح المشهور: ليست في المختصر، وبعده: وقيل خمسًا وستين وقيل تسعًا وخمسين.
(٤) ما بين قوسين شطب عليه في الاصل.
(٥) المختصر ١/ ٨١ وقد شطب عليه في الاصل إلى آخر الفصل، وانظر في صفته: تاريخ الطبري ٥/ ١٥٣، وطبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٤ وأنساب الاشراف ٢/ ١٢٥، وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>