فهم في الجذب غيوث ساجمة، وفي الحرب ليوث هاجمة، فإن كفت أكفهم تبسطها للضيوف قبض العفاة وكفت بعد ما وكفت بقبضها على السيوف، بسط العداة، أحكمت حكم القسط في حالتي القبض والبسط، وترفع في الأولى دعوى عفاتها، وتدفع في الأخرى عدوى عداتها، فتارة تفوق لسقياها، وتفيق برقياها، وتارة تمر على الهام مرّ الجهام، وخير الحلى ما جمعت بين اليأس والندى ووقعت سببًا للحياة والردى، يومامهم: يوم تقدم للسماح، ويوم إقدام على الرماح، فإن تقدموا للعطاء، مثلوا لك تمثل الأنعام، وإن أقدموا على الأعداء أجفلوا إجفال النعام، وليس يفضي إلى نجاة من فر منهم فضاء، ولسيوفهم مضاء، يفضي لحتوفهم له قضاء، ولنبلهم حفيف. يسمع من عل. ويرمي بالعجز كل رام من بني ثعل، وإن كان ملتجا كفيه في وتره، ومزعجًا صفّيه في أثره، وإن طعنوا فطعن ابن حجر، أوصلت سيوفهم حرب حياة من عجز تعدّ أنهم بعدتهم هلكى، وطعناتهم بين مخلوجةٍ وسُلكى، لبيضهم وسمرهم شغف بالمهج، وكلف إذا حمى الوطيس بذلك الوهج، ولذلك أعادها الضنى الذي عاودها أهله، ونحلها الهوى الذي أنحلها حله، وحالت أحوالها فجرت دموعها دمًا، وكادت تتأجج نارًا، أو تتموّج ماء، ولكسفها عن الغيوب، وبحثها عن غامضات القلوب، تراوح الأرواح وتغاديها، وتخترق الأجساد وتعاديها، ثم تهيج لها قصد الكرم قصد الهيجاء، ويبصر الجوارح جوانح فلا تقابل رجاها بالأرجاء، بل تستقري هي أرواحها، وتفري أشائب النسور، وعصائب الطيور أشلاءها وأشباحها، فيجتمع الصنفين سماحة وبأسًا، وتتحلّى بحليتيهما الشريفتين لباسا، فحماها الله من أمة شرفت في الأمم أوصافها، وصفت بالهمم أشرافها، وحلّا في الأفواه ذكر حلاها. وعلا عن الأشياء شكر علاها، وابتزّت معجز الدول دولها. واعتزت عن الآخر مع الأول خوّلها لملوكها في الملوك، ما للفرائد في السلوك، فهم من أعزّ ملوك الإسلام المختصين بسماحة الأكف، ورجاحة الأحلام، فمن سَبَر أحوالهم، وخبر أقوالهم وأفعالهم، فقد رأى وشاهد وأحمد تلكم (١) المشاهد، وقد اجتليت شموسهم طالعة من شرقها، وأنوارهم السنيّة ساطعة من أفقها، زمان رحلتُ لإداء الفريضة، وجلتُ في تلك الأرض الأريضة، وعاقتني عن أدائها شدّة مرض، لم (٢) أتوصل معها إلى إتمام غرض، فلقيت من المولى السلطان الملك المنصور، سيف الدين، قامع أعدائه الحاسم بحسامه ما كان أزمن من دائه، معزّ الإسلام وأهله، ومجتث الكفر من أصله، من مصرفات النعم التي ألقت في