للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ظللت ردائي فوق رأسي قاعدًا … أعد الحصى ما تنقضي عبراتي

يا له خطبًا ولج القلب ولج، وشجى وشج في الحشا وشج، ووقفني على روق الظبي واستسعاني وأين موضع السعي، ففرقت من وقتي هذا من خلائقه العوج، وأرقتُ لأخلاقه الهوج. وندمت على حركتي إلى هذه الجهة، ندمًا أورى بالأنامل المعمور، وتركت ورائي رأيًا وددت لو جعلته من عزم الأمور، ولو قصصت على الحضرة الفخرية خبري وبثثتها عجري وبجري، للفحت مجلسه الأعلى بوهج ذاك سمومه. زاك مع كل لحظة خصوصهُ، وعمومه، وأرسل من العبرات صوب أفق ماطر. وكلما فطرت اللوعة قلبي، تصعدت الصعداء بالحمد لله فاطر، وقد أعوز الآن من يستنجد اعتناؤه. أو يستجدي غناؤه في المآرب أو عناؤه، خلا سيدي وخلاه ذمّ، وهو إن قل الفضلاء فالعدد به جم، وقد ذكر لي أن الجدّ من عادة وفحصت عن الصدق فإذا هو أتى في ميعاده. وما برح كل طام يستمطر قطره. وحيثما كان فيما يولي وجه أمله إلا شطره، لا سيما أن انسد إليه تفريج الهم. وعوّل عليها في الحادث المدلهم، فإنه يقرع في كل مستند إليه ظنبوب الاعتزام، ويدلّ عليه منجحه بالتضمن والمطابقة والالتزام، ويجود باهتمامه فيحيد، ويبدي في إبداعه ويُعيد، ويمد إلى الغرض الأقصى يده الطولي، ويعمل على النظر فيه تلو صلاته الأولى، وهو - أسعد الله جده - أيقظ من أن يكتحل بسنة الغفلة، أو يقيد عزمه بقيد المهلة، فلنأخذ قضاء المارته (١) على الفور، ونحير محاولتها بالتسلسل والدور، وإذا جرى جدّه على وتيرته الحسنى، وأعمل فيها متقصده الأسنى، لم ينفق ذخائر الجد إلا على المجد، ولكن يتعوض منها مثاني سورة الحمد، شُكِرَ الحسن بن سهل، فاستوقف الشاكر ثم قال: يا هذا الجاه زكاة الشرف، وإنما نعد شفاعتنا زكاة مروءتنا، فسوى سؤدد سيدنا يعرض عن تعرض محاويج إخوانه إلى زكاته، ويصدّ عن تصديهم، ومثله يذكي لهم من رأيه الأصوب الأسمى سراجًا يسعى نوره، بين أيديهم ومن وجدوا وجاهته تبذل إن شاء الله ثمن البضاعة في خصائص شرفه شرف الصناعة، ومبيضه النجح لا تصح إلا بإنشائه والامتياح من ركيته. لا تكون إلا بدلوه ورشائه. أبقاه الله مستنجحًا في مهمات المطالب، ومستمنحًا كريمًا للرغائب. ولا زال موفر الدواعي على الإجابة للداعي. وموقوف المحامد على شرف المساعي.


(١) كذا في الأصل، ولم أعرف لها وجهًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>