للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كوامن لا يمكن تبنيها عليك، وتقديرها لديك، إلا بالتطويل، وإن أصار إلى التثقيل، وأنت بعلاك تصرف إليها بالك، بما وهبت لنا (١) أيها العماد من عرفانك ما وهب، وسبب من التعلق بك ما سبّب، رأيتني قد رقيتُ إلى جوار الأفلاك، وجعلتُ الأخمص على ذروة السماك. لما رجوت من الاعتزاز بجانبك العزيز.

وفي فصل منها:

وإني بحمد الله لممن إذا علم أكرم، وإذا جرّب قرب، وإذا اختبر ادخر (٢)، أما الإكرام فما أحمله من الأدب، الذي به يرتقى إلى عليات الرتب. وأما الادخار فلاعتدالي في أحوالي، وثقة جعلها الله من خلالي، وعندي من الآلات التي تبعث على اتخاذي واستعمالي، أني أقول من الشعر أبدعُهُ، ومن النثر أرفعه، وأنقد النقد الذي قلّ من يجاريني فيه، ويُباريني في التكلّم على معانيه، وإن كان خطي لا يلحق بالخطوط (٣) القويّة الكتابية، فإن ضعفه لتميمة على جيد لفظي، وغيمة على ذكاء فهمي، واتساع حفظي، فمن المعلوم المعروف أن العلماء مخصوصون بضؤلة الخطوط، ولطافة الحروف، وكل يشهد أني أنهض إلى المطولات، واقتد على المخاطبات السلطانيات، وما أنا ممن يفتخر بخدمة الزمام، ويجعلها ذريعة إلى الإكرام:

معاذ إلهي إنني وعشيرتي ونفسي (٤) … عن ذاك المقام لراغب

ولكني أفتخر عند الاضطرار إلى الافتخار - إني حامل روايات، وحافظ لغات وذو شمائل تُنسب إلى مكرمات، وما تطارحت قط على زاهد (٥) في، ولا أظهرت حرصًا على غير حريص عليّ. بل كنتُ أقابل الإباء بنظيره، وأظهر الاستغناء بظهيره، وأنشد:

ولست بساقط في قدر قوم … وإن كرموا كما يقع الذباب

ورائي مذهب (عن) (٦) كل ناءٍ … بجانبه إذا عز الذهاب

ولست أضرب المثل في سقوطي عليك، وانجذابي إليك، ولكني (٧) أسقط سقوط الظل على الرياض، وأتزيّن بخدمتك تزين الجمال بالبياض.

وقوله في صفة القلم:

بخط البراعة، ينالك حظ البراعة، وأفضل أقلام الكتاب المنتخبة للكتاب ما لم يكن في طوله تعوّج، ولا في صلابته ترجح، وكانت خصوصية العنصر الذي نماه،


(١) في الأصل: لك، والتصويب عن الذخيرة.
(٢) الذخيرة: وإذا خبر ادخر.
(٣) الذخيرة: حظي … الحظوظ.
(٤) الذخيرة: بنفسي، وهي أفصح.
(٥) في الأصل: زهد.
(٦) (عن) ساقطة من الأصل.
(٧) الذخيرة ولكني أقول: أني أسقط …

<<  <  ج: ص:  >  >>