مسومة جرد، وخائض معارك كمت وجرد، فجاءت جياده سابقة تمسح وجوهها وأعطافها، وتتبارى بحورها ونطافها، فورد جمامًا، وسقى الثريا كأسًا والبدر جاما، وكان ذا اقتدار على البيان، وسحر فيه يخيل للعيان بلطائف تستلين الحديد، وتتبين قدر عبد الحميد، وآداب لو غامزت لكانت لحاظًا مراضا، أو بارزت لانبرت سهامًا وأغراضًا.
قال ابن بسام (١): كان (٢) في ذلك الأوان واسطة السلك، وقطب رحى الملك (٣) وقلّد ديوان الإنشاء بعد ابن الجزيري (٤)، ثم عن المستعين (٥) وغيره من أمراء الفتنة فأسمع الصم بيانًا، فاستنزل العضم إبداعًا وإحسانًا، وكانت وفاته بسرقسطة سنة ثمان عشرة وأربعمائة، وقد نيف على الثمانين.
ومن نثره قوله (٦):
ولا أحْسَبُ الذي غرَّهم بنا، وجرأهم علينا، إلا ما وهب الله لنا من الحلم مع المقدرة، والكظم عند الحفيظة، وكم من غصص في شهي الغذاء ومن شرق في غير الماء (٧).
ومنه قوله (٨):
إن الله تعالى قسم لأهل بيتنا بني أمية، من السلطان الموصول (لهم)(٩) بخلافة النبوة ما حازه لهم من بين (١٠) سائر قريش، وسراة رجالها وافرة، وبيوت شرفها عامرة، وكان أول من أجمع عليه خيار صحابته (١١) منهم بالشورى والاختبار عثمان بن عفان
= الذخيرة ق ١ مج ١ ص ١٠٣، وجذوة المقتبس ١١١، والبغية رقم: ٣٠٨٧، والصلة ٢٤، الأعلام ١/ ١٠٣. (١) الذخيرة ق ١ مج ١ ص ١٠٣. (٢) في الذخيرة: كان أبو حفص. (٣) بعده في الذخيرة: استقل ببهائه وجلاله، ورفل في بكره وأصاله، وبرز على نظرائه وأشكاله، وبنو برد ينتمون لبني شهيد بالولاء. (٤) هو عبد الملك بن إدريس الجزيري، أبو مروان، وزير أندلسي، من أهل قرطبة، ولي ديوان الإنشاء أيام أبي عامر، وبقي حتى أيام ابنه المظفر، فعز له واعتقله في طرطوشه إلى أن مات سنة ٣٩٤ هـ وكان شاعرًا أديبًا كاتبًا مترسلًا، انظر: البغية رقم: ١٠٥٨ والصلة: ٣٥٠ والمغرب ١/ ٢٠٤. (٥) في الذخيرة: سليمان المستعين. (٦) الذخيرة ق ١ مج ١ ص ١٠٥ قال: فصل من رقعة كتبها عن المظفر بن أبي عامر. (٧) في الذخيرة: فرب شنع تحت مخيل النعماء، وغصص في شهي الغذاء، وشرق في غير الماء. (٨) الذخيرة ق ١ مج ١ ص ٩ ١٠، قال: له من أجزى عن سليمان إلى جماعة العبيد. (٩) ليست في الأصل، وهي عن الذخيرة. (١٠) في الذخيرة: دون سائر. (١١) في الذخيرة: الصحابة بالشورى.