للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعليك، وإرادتي أن أجمع شملكما، وأصل حبلكما.

وله (١) عنه من أخرى إلى ابن هود:

من اعتقدك (٢) عمادًا له وظهيرًا، ورآك عتادًا وذخيرًا، طالعك بحاله وأمره، وأطلعك على حُلْوِهِ ومرّه. وخرج إليك عن سرّه وجهره، وناجاك بمختلجات صدره، ومعتلجات فكره مستريحًا إلى الشكوى. بالغًا عند (٣) نفسه بالنجوى، واثقًا بقضائك الفصل فيما يُورِدُهُ، عالمًا بحكمك العدل فيما يُورده، راضيًا بإنصافك فيما يقرره لديك ويمهده، والله لا يُعدمني الاستضهار برأيك أعشو إليه سراجًا، وسعيك احتذي عليه منهاجًا، وقد علمت صورة حالي مع المدبرين لقرطبة، وصبري لهم في الخطير والجليل، وانجراري معهم الزمن الطويل، مُغضيًا لهم على ما يوحش ويريب، مغمضًا لهم على بوادر لا تزال تنوب وتثوب، على أنها جنايات القعدة (٤)، لا نكايات المردة (٥)، وإن وُسعهم لا يتعدّى هذا الحدّ، وطوقهم لا يتجاوز هذا الجد.

وفي فصل منها:

فلم تزل عقارب سعيهم إلي تدبّ، وريح جنايات بغيهم علي تهبّ، وأنا في كلّ ذلك أقابل تخشينهم بالتليين، وأتلقى غلي مراجلهم بالتسكين، أتغاضى عما يردني منهم مرة، وأغالط نفسي في التأويل تارة، ولا أقارضهم عن شيء مما يطالبونني به (٦) مساترةً ومجاهرة، مع إمكان المقارضة سرًا وعلانية، طاعةً مني لعواطف النفس، في الإبقاء على الجنس، ما وجدتُ إلى الإبقاء سبيلًا، وعليه معينًا، وكتبت أرجو مع ذلك أن يتوب تائب استبصار. ويخطر خاطر إقلاع واقصار، فلا والله ما يزدادون إلا تماديًا في الإضرار، والعجب كل العجب أنهم يمالئون عليّ أعداءهم المنابذين، وواتريهم المطالبين، الذين صيروا ملأهم بددًا، وعصاهم قددًا، واستباحوا دماءهم وأموالهم، وغيروا آثارهم وأحوالهم، وجاهدوهم جهاد الكفار، وساموهم سوم أهل الذلة والصغار، فكففت عنهم غربهم، وشغلت بنفسي عنهم حربهم، ولو أغمضت فيهم ولنتُ لواتريهم ومطالبيهم، لما كانت صدور مجالسهم، ومجامع أنديتهم، لأفراسهم إلا مرابط، ولا عاد أهل دارهم وعامر أفنيتهم لخيلهم إلا مسارح وبسائط، فما ظنك ببصائر تقلب في طلب الثأر ومنابذة العدى الفجار - فيا لله كيف تتغلب (٧) الطبائع،


(١) الذخيرة: مج ٣ ق ١ ص ١٣٥.
(٢) بعده في الذخيرة: أعزك الله.
(٣) في الذخيرة: عذر.
(٤) في الذخيرة: قعدة.
(٥) في الذخيرة: مردة.
(٦) في الذخيرة: فيهم.
(٧) في الذخيرة: العدى الفجار - الطبائع، وتغلب - في مهاجرة …

<<  <  ج: ص:  >  >>