للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان من (١) جملة من تحمّل قطر الندى يومئذ على إلى المعتضد أبو عبد الله بن الجصاص (٢) وكان آية من آيات خالقِهِ في الجهل والغباوة، مع وفور الجاه والنعمة (٣)، ونوادره في النوك مأثورة مذكورة. حدث أبو إسحاق الماذراني، قال: خرجنا إلى الشماسية مع الوزير عبيد الله بن سليمان نستقبل ابن الجصاص، وقد وافي بغداد بقطر الندى، وبالمعتضد يومئذ علّة كبرت معها خصيتاه، فلما سألنا عن خمارويه (٤)، وعن الحرة قطرة الندى، قال: أما الأمير ففي عافية، وأما العروسة، فإنما جئتكم بزبد على ورقة (٥). والله ما يضع الخليفة فردة خصاه (٦) عليها إلا قتلها، فاضحك من حضر.

ومن أخباره (٧): أنه كان عند الوزير ابن الفرات (٨) يومًا فذكروا هزارًا جارية ابن المعتز. وأنها تزوّجت بغلامه سريعًا بعده، فقال ابن الجصاص لا بن الفرات: أعز الله الوزير لا تثقن بقحبة ولو كانت أُمّك، فتبسّم الوزير، وانقلب المجلس ضحكًا.

عدنا إلى الكتاب الوارد، وأجاب أبو تغلب يومئذ بختيار عن كتابه برقعة من إنشاء أبي الفرج الببغاء، يقول في فصل (٩): وأما أبو النجم بدر (١٠)، فقد أدى الأمانة إلى متحملها، وسلّم الذخيرة الجليلة إلى متقبلها، فحلت محل العزّ في وطنها وأوقت من حمى الأسود (١١) إلى مستقرّها وسكنها. منتقلة عن عطن الفضل والكمال إلى كنف السعادة والإقبال. وصادرة عن أنبل ولادة ونسب إلى أشرف اتصال وأنبه سبب. وفي اليسير من لوازم فروضها وواجبات حقوقها. ما عاق رغبتي عن الوصاة بها، وكيف (١٢)


(١) في الذخيرة في.
(٢) الحسن بن عبد الله المعروف بابن الجصاص. قدم من مصر رسولًا من خمارويه بن أحمد بن طولون إلى بغداد، انظر خبره في مروج الذهب ٢/ ٤٩٦.
(٣) في الذخيرة: وغلظ النعمة.
(٤) في الذخيرة: عن أبي الجيش خمارويه.
(٥) في الذخيرة: ورق.
(٦) في الذخيرة: والله لا يضع الأمير فرد خصيتيه.
(٧) في الذخيرة: نوكه.
(٨) ابن الفرات، هو علي بن محمد بن موسى، أبو الحسن ابن الفرات، من الوزراء الدهاة، الأدباء، ولد سنة ٢٤١ هـ، واتصل بالمعتضد فولاه السواد، وتولى الوزارة أيام المقتدر، ثم قبض عليه وحبسه خمس سنين، ثم أخرج من السجن إلى الوزارة، ثم نكب وسجن نحو خمس سنين وأخرج إلى الوزارة، فبطش بخصومه، ثم قبض عليه وعذب وقتل سنة ٣١٢ هـ، وأخباره كثيرة في كتب الأدب والتاريخ انظر: الأعلام ٤/ ٣٢٤.
(٩) يتيمة الدهر ١/ ٢٧٢. والذخيرة ق ٣ مج ١ ص ١٣٣.
(١٠) بعده في اليتيمة: الحرمي - أيده الله - المستوجب للارتضاء والإحماد الموفي بمناصحته على كل مراد.
(١١) في اليتيمة: السؤدد.
(١٢) في اليتيمة: ما صان رعايتي عن الوصاة بها، ونزّه وفائي عن الاستزادة لها.

<<  <  ج: ص:  >  >>