منها. ويتثاقل عنها (١)، حتى (٢) انسل من يد عباد، انسلال الطيف، واسأله كيف (٣)؟ ثم جعل يتنقل في الدول، وقد جمع التالد إلى الطارف وكتب عندنا عن أكثر ملوك الطوائف.
ومما أورد له من نثره قوله (٤):
قد انتظمنا (٥) انتظام السلك، وضرحنا عن مشارب الحال الجامعة لنا قذاة كل إفك وشك (٦)، وظهر الحق المبين من المين، وتبين الصبح لذي عينين، وانفذت الهدية المقتضاة، محفوفة بالحرم والمحارم مكتوفة بالكرائم، ثم بالأعلام الأكارم، وأنا أسأل الله في متوجّهها ومنقلبها الرعاية الموصولة بك. والكفاية المعهودة منك، حتى يفيء عليها ظلُّك، ويبوئها مثوى الحفاية محلُّك، ويحميها حوزك ومكانك، ويؤديها عزّك وسلطانك، ثم حسبي عليها كرمك وكنفك، وخليفتي عليها برّك ولطفك. فهي الآن ملكك وأنت الكريم المسجح، وبضاعة متجري فيك، وأنت المريح المنجح، فإنك - والله يبقيك ويعليك، ويشدّ قبضتك على رقاب أمانيك وأراجيك - ذخر الأبد، وعتاد الأهل والولد (٧)، وعندك ثمرة النفس، وفلذة الكبد، فارقتها عن شدة ضنانة، وأسلمتها بعد طول صيانة، وما زفت إلا إلى كريم يحملها محلّ الأمانة، ويقضي فيها حق الديانة، ويرعى لها انقطاعها عن أهلها، واغترابها عن ملأها ومنشأها، وهو حكم الله الواجب، وقدره الغالب، وسنّته المشروعة ومشيئته المتبوعة، ولنا في رسول الله (٨) أسوة حسنةٌ، وفيما قاله في مثل هذه قدوة يُقتدي بها، وسنّة يحتذى عليها، إذ تلا قوله تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ (٩) وقال ﵇: «إنما فاطمة بضعة مني، فمن أكرمها فقد أكرمني، ومن أهانها فقد أهانني»(١٠) اللهم بارك لها وبارك عليها.
(١) بعدها في الذخيرة: وهو يقول: لا أبا لك تمنعي أشهى لك. (٢) في الذخيرة: ولما. (٣) في الذخيرة: (ونجا واسأله كيف)، وبعدها: رجع إلى مستقرّه من الشرق، وأدار الحيلة على أبي عمر بن الحذاء الحائن، فعوّضه بضياعه وعقاره، وزيّن له اللحاق بدار بداره، وسوء قراره، وقد عباد قبل ذلك يعده ويمنيه، ويستدرجه ويدليه، فلما طلع عليه لم يزد على أن أسره وقصره، وأظهر من الزهد فيه أضعاف ما كان يعده ويمنيه، وجعل أبو محمد بن عبد البر بعد ذلك ينتقل في الدول. (٤) الذخيرة: ق ٣ مج ١ ص ١٢٧، إنه عن ابن سمادح وقد زف ابنته إلى ابن صمادح. (٥) بعده في الذخيرة: أيدك الله. (٦) في الذخيرة: شك وإفك. (٧) في الذخيرة: الأهل والإخوان والولد. (٨) بعدها في الذخيرة: ﵇. (٩) الفرقان: ٥٤. (١٠) الحديث في صحيحي البخاري ومسلم، باب فضائل الصحابة.