ركبها لم ينج - لو أقيل (١) - من عثار، ومن صحبها لم يخلو - لو قبل - له اعتذار.
ومنه قوله (٢):
سلام على من لم يستفزه قال ولا قيل، ولم تهزه تلك الأباطيل، وبلغني قول من قضي عليَّ بالظنّة، وحكم علي بالشبهة. لا سيما في خزية (٣) توجب حدًا وتضرع خدًا، وتفل من فاضل حَدًا، لم يطلع مشيعها منّي على ريبة، ولا وقف مذيعها على حقيقة، بل افتراء من مُفْتَر، وادعاء من مدع في تلك التي لا أسميها، فإني طلقتها قبل الدخول ثلاثًا، ونقضت حبل وصالها إنكاثًا، قبل هذا والسلطان مهاود، والشيطان مساعد (٤)، فكيف الآن وقد علت الإنسان أبهةُ الكبر، وخطته واعظة القتير، وردّ ما استعاد من الشباب إلى المعير، وهجر كلّ الهجر من ذاقها شيما، ورفض كل الرفض (٥) من لم يكن إلا (٦) على الحديث نديمًا، وأقسم وأعرف بما أقسم، لقد تركتها خوفًا للمعاد، لا رياء للعباد فلا يظنّ تنصلي لمعذرة أُريد قبولها، وأحبّ تبليغها وتوصيلها، لا والذي صير العقل لصاحبه خصمًا، وجعل بعض الظن إثمًا.
ومنه قوله (٧):
كتابي عن عهد طال زمانه، واستطال سلطانُهُ، ووقت لا يحزِرُهُ (٨) حساب، ولا يحصره كتاب، ولا يحويه حد ولا يجمعه، ولا يحصيه (٩) عد ولا يسعه، ومالت بيننا في الأكثر أقاليم، لا يقطعها الإيجاف ولا الرسيم (١٠)، لا أقول: مجاهل ومعالم، بل أقول: أقاليم وعوالم (١١)، لا يفهم الحداث فيها إلا التراجم (١٢)، ولا تقطعها الجياد بشدها، ولا الركاب بوخدها، فهنيئًا للحضرة، وجميع أهل الملة حضورك، وفي سبيل (١٣) المجد مقامك ومسيرك، ولولا آلام تناوبت، وأسقام تعاقبت لتلقيت
(١) في الأصل: لو أقيه، التصويب عن الذخيرة. (٢) الذخيرة ق ٢ مج ٢ ص ٦٨٠. (٣) في الذخيرة: ضربة. (٤) في الذخيرة والزمان مساعد، والسلطان مهاود. (٥) في الأصل: ورفت كل الرفث والتصويب عن الذخيرة. (٦) في الأصل: ومن لم يكن، الإضافة عن الذخيرة. (٧) الذخيرة ق ٢ مج ٢ ص ٦٨٣. (٨) في الأصل: لا يحوزه. (٩) في الأصل: يحضره، والتصويب عن الذخيرة. (١٠) بعدها في الذخيرة: ولا تهتدي في طرقها النجوم. (١١) في الأصل: وعالم والتصويب عن الذخيرة. (١٢) إشارة إلى قول المتنبي (ديوانه ط صادر ص ٣٨٧): تجمع فيه كل لسن وأمة … فما تفهم الحداث إلا التراجم (١٣) في الذخيرة: مقام، وقد أشار المحقق إلا أن بعض أصول الذخيرة أثبتت كلمة (سبيل).