رحلة الشتاء والصيف، أفصح من صمت ونطق، وأجمع من صلى وسبق، ولما صمت ذكر ملوك الطوائف. طوى الشعر على غرهِ، إلا نفثة مصدور، أو التفاتة مذعور، وهو اليوم في بلدة يابرة، يرتشف فضل ثماده، ويأكل من بقية زادِهِ، وقد أثبت من نظمه الرقيقة حواشيه الرائقة أعجازه وهواديه، ونثرِهِ الغضة مجانيه، المبيضة مجاليه، ما يشهد له بالفضل، شهادة البرهان بالشكل.
ومما أورد من نثره قوله (١):
فوددت أن أعار جناحي طائر، فأكون لكعبة ذاك الجلال أول زائر، فأقرن هناك حجة بعمرة، وأفوز من أملي (٢) بنظرة، وأعشو إلى ذاك الضياء، وأرى مجلسي من تلك السماء، والله دهر أطلعك أفقه (٣)، ما أشرف في الأوقات خيمة، وأغبق في الآناف شميمه، وبحقك أقسم (٤)، لقد أظهر بك شرفه وبيّن، وأخذ منك زخرفه وأزين، وجعلك غرة بهيمة، وعذرة (٥) مليمة، والحجة على خصومه، وأنا أخطب (٦) مودته عقيلة،، وأجعل رحمي الأدب والنسب وسيلة، والله (٧) يعينني فرضه علي أُؤديه، وحقه (٨) أقضيه.
وقوله (٩):
ما كتبت عن قريحةٍ خَمَدَ لهيبها، ونحيزة ركد هبوبها، وذهن أمحت أضواؤه، وطبع أخوت أنواؤه، وجنان فل ظنّته الكسل، ولسان عقد [عذبته](١٠) الخجل، ندبته إلى الاحتفال فانقطع، وبعثته على الاسترسال فامتنع (١١)، من طمع في مجاراتك قطف ولو ركب البرق، ومن دفع إلى مباراتك تخلّف، ولو سبق الخلق، فقبّح الله العجلة، فما أسوأ آثارها، وأكثر عثارها (١٢)، وأوحش غلطها، وأفحش سقطها، من
(١) الذخيرة: ق ٢ مج ٢ ص ٦٧٠، من رسالة خاطب بها الوزير أبا القاسم بن الجد يخطب فيها وده. (٢) في الذخيرة من عمادي - وصل الله علوّه - بنظره. (٣) بعده في الذخيرة ووقت وسعك طلقه. ما أكرم طبيعته، وأضخم دسيعته، وأشرف. (٤) بعده في الذخيرة والتزام من ذلك ما التزم. (٥) في الذخيرة وغارة. (٦) في الذخيرة: اخطب إلى عمادي - أدام الله عزّته. (٧) بعده في الذخيرة: جلّ وعلا. (٨) في الذخيرة: وقرضه. (٩) الذخيرة ق ٢ مج ٢ ص ٦٧٤. (١٠) ساقطة من الأصل. ونقلتها عن الذخيرة. (١١) بعده في الذخيرة: وقال: في كل حين تعرضني على العيون، بوجه مجدور … إلخ. (١٢) بعده في الذخيرة: وأكبر شنارها.