للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحمائم، وأبهر من النجوم العوائم، كان من شعراء الدولة العبادية، ثم خلع الشعر بعدها خَلْعَ النجاد، وتبرأ منها تبري العباسية من دعوى زياد، إلا إلمام الطيف بعين الفرق، والتفات الدليل ببنيات الطرق.

ومنه قوله في مؤرخ:

كان سهمًا يصمي رميه، وبحر لا ينكس أذيه، لو ثبت الماء لما نقع، أو تعرّض لابن ذكاء ما سطع، يتناول الأحساب التي قد رست في التخوم، وأنافت على النجوم، فيضع منارها ويطمس آثارها، بلفظ أحسن من لقاء الحبيب غب الموعد، وآمن من عذر الطبيب عند العود.

ومنه قوله في ذكر ابن عمار (١):

شاعر لا يجارى، وساحر لا يمارى (٢)، إن مَدَح استنزل العُصْم، وإن هجا أسْمَعَ الصم، وكان قد اتخذ الشعر مدة صناعته (٣)، ثم خلع بعد هذا طاعته (٤)، رغبة بنفسه عن محلّة (٥) سؤددها سؤال، وأجْوَدُها كذب ومحال.

ومنه قوله (٦):

وقد وعدت في صدر هذا الكتاب بأن أتخَلَّل أشعار الشعراء، ورسائل الكتاب والوزراء، بما عسى أن يتعلّق بأذيالها ويساير أفياء ظلالها (٧)، ونشير (٨) بأسماء طوائف توابعها الذين استظهروا على شهواتهم بجر ذيولها، وامتروا (٩) بطالاتهم من أخلاف أباطيلها. وسينخرط في ملك ما أُوشّح به هذا التصنيف (١٠) من تلخيص التعريف (١١) بأخبار ملوك الجزيرة لابن حيان (١٢). وعلى تاريخه (١٣) الكبير عوّلت، ومن خط


(١) ذو الوزارتين، أبو بكر بن عمار، والنص في الذخيرة ق ٢ مج ١ ص ٣٦٩.
(٢) في الذخيرة: كان شاعرًا .. وساحرًا.
(٣) في الذخيرة: وكان قد نشأ والشعر بأفقنا أنفق … فاتخذه مدةً صناعته.
(٤) في الذخيرة: بعد.
(٥) في الذخيرة: رغبة عن نحلة سؤددها سؤال.
(٦) الذخيرة في محاسن الجزيرة ق ٢ مجلد ١ ص ٣٤.
(٧) بعده في الذخيرة من أبناء فتن ذلك الزمان البعيد - كان طلقها المفرق لشمل الأمر … . إلخ.
(٨) في الأصل: (نشيد) والتصويب عن الذخيرة.
(٩) في الأصل: وأمرو.
(١٠) في الأصل: النصيب.
(١١) في الأصل: التشريف.
(١٢) ابن حيان، هو حيان بن خلف بن حسن بن حيان، الأموي بالولاء، أبو مروان، مؤرخ كبير من أهل قرطبة. له «المقتبس في تاريخ الأندلس وله المبين» أو المتين في تاريخ الأندلس أيضًا توفي سنة ٤٦٩ هـ.
ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ٢١٨ والأعلام ٢/ ٢٨٩.
(١٣) قبلها في الأصل (الجزيرة) ولا معنى لورودها، فحذفتها.

<<  <  ج: ص:  >  >>