[٥٣] فخر الدين المارديني، الإمام أبو عبد الله، محمد بن عبد السلام بن عبد الرحمن بن عبد الساتر الأنصاري (١)
رجل من أسرة الأنصار، ومن سرة أهل المدينة إذا عدت بيوت الأمصار، في مزايا ذوي الهبات في المنن، وبقايا ذوي الهيئات من يمن، وكان من علماء الحكماء، ونبلاء الفضلاء وأحبار الأيام وأخيار من لا يرى مثله إلا في المنام.
قال ابن أبي أصيبعة (٢): كان علامة وقته في الحكمة، قوي الذكاء، فاضل النفس، محبًا للخير، متقنًا للغة والنحو، وأجداده من أهل القدس، قرأ الطب على ابن التلميذ، وقرأ ابن التلميذ عليه المنطق، وقدم دمشق، وأقرأ بها الطب. وكان له مجلس عام للتدريس، وممن قرأ عليه المهذب عبد الرحيم بن علي، وطلب منه الملك الظاهر أن يقيم عنده بحلب، وأنعم عليه بمال طائل، فأقام عنده سنتين، ثم عاد إلى ماردين، ووقف كتبه في المدرسة بها، وآخر ما قاله عند موته: اللهم إني آمنت بك وبرسولك الصادق محمد ﷺ، [القائل:] إن الله يستحي من عذاب الشيخ.
ومنهم:
[٥٤] أبو نصر المسيحي، وهو سعيد بن أبي الحسن بن عيسى (٣)
طبيب عرَّف به علمه، وفرع كل علاج لم يحظ فيه حكمه، طالما أبرأت العلل هذه المسيحية بمسحها، وأبدلت بياض ثوب العافية سواد مسحها، واحتاج إليه كل
(١) محمد بن عبد السلام بن عبد الرحمن بن عبد الساتر، فخر الدين الأنصاري المارديني: عالم بالحكمة والطب. أصل أجداده من القدس. ولد في ماردين سنة ٥١٢ هـ/ ١١١٨ م ونشأ بها، وانتقل إلى دمشق وأقرأ بها الطب، وسافر إلى حلب فحظي عند الظاهر، واستقر في ماردين ووقف بها كتبه. وتوفي بآمد سنة ٥٩٤ هـ/ ١١٩٨ م. له «شرح قصيدة ابن سينا التي أولها: هبطت إليك من المحل الأرفع». ترجمته في: عيون الأنباء ٤٠٢ - ٤٠٣، أخبار العلماء ١٨٩، الوافي بالوفيات ٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦، رقم ١٢٨٠، والأعلام ٦/ ٢٠٥، وتاريخ الإسلام (السنوات ٥٩١ ٦٠٠ هـ) ص ١٦٧ رقم ٢٠٢. (٢) عيون الأنباء ٤٠٢ - ٤٠٣. (٣) ورد اسمه في بعض المصادر: «سعيد بن الحسن بن عيسى … ». ترجمته في: عيون الأنباء ٤٠٣ - ٤٠٥، الوافي بالوفيات ١٥/ ٢١٠ - ٢١١ رقم ٢٩٢.