ولما توفي بختيشوع خلف عبيد الله ولده، وخلف معه ثلاث بنات. وكان الوزراء والنظار يصادرونهم ويطالبونهم بالأموال. فتفرقوا واختلفوا وكان موته يوم الأحد الثمان بقين من صفر سنة ست وخمسين ومائتين.
ومن كلام بختيشوع بن جبريل قال:
الشرب على الجوع رديء، والأكل على الشبع أردأ منه.
وقال: أكل القليل مما يضر، أصلح من أكل الكثير مما ينفع.
ولبختيشوع من الكتب: كتاب «الحجامة» على طريق المسألة والجواب (١).
ومنهم:
[١٦] جبريل بن عبيد الله بن بختيشوع (٢)
عالم أتقن علم الطبيعة، وأيقن في برء السقام ربيعه، بخاطر يجري عذبه سلسالا، وتجيء سحبه أرسالا، لا تلبث العلل معه، ولا تتشبث منه ببارقة مطمعه، علما وهبه، وعملا أطفأ ضرم المزاج وفرق لهبه.
قال ابن أبي أصيبعة (٣): كان فاضلا عالما متقنا لصناعة الطب، جيدا في أعمالها، حسن الدراية، وله تصانيف جليلة في صناعة الطب. وكانت أجداده في هذه الصناعة كل منهم أوحد زمانه وعلامة وقته.
وقال عبيد الله بن جبريل: كان جدي عبيد الله بن بختيشوع متصرفا، ولما ولي المقتدر إستكتبه بحضرته ثم مات، فقبض المقتدر على ماله ثم تقلبت بمخلفيه الأمور.
(١) إلى هنا ينتهي النقل من عيون الأنباء ٢٠١_٢٠٩. (٢) جبرئيل بن عبيد الله بن بختيشوع: طبيب، عالم، من بيت الطب في العصر العباسي، ولد في بغداد سنة ٣١١ هـ/ ٩٢٣ م وتعلم فيها، ورحل إلى شيراز، فاتصل بعضد الدولة، ثم بالصاحب ابن عباد، فأغدق عليه الصاحب إحسانه. وسافر إلى القدس ودمشق، فاتصل خبره بالعزيز (ملك مصر) فدعاه إليه، فاعتذر وعاد إلى بغداد، فتوفي فيها سنة ٣٩٦ هـ/ ١٠٠٦ م. من كتبه «الكافي» في الطب، خمس مجلدات، و «الكناش الصغير» في الطب، مئتا ورقة، و «المطابقة بين أقوال الأنبياء والفلاسفة». ترجمته في: عيون الأنباء ١/ ٢٠٩_٢١٤، الأعلام ٢/ ١١١. (٣) عيون الأنباء ٢٠٩.