للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَتُلقيه بمحبسها مُقيمًا … طَوَالَ الدهر لا يأبى المقاما

أَيا عَجَبًا لها سوداءَ خَلْقٍ … تُريك خلائقًا بيضًا وساما

غَدَتْ عُريانَةٌ مِنْ كلِّ لُبْس … وفاضلُ ذَيلِها يكسوا الأناما

وقوله في دار جديدة وقعت فيها نار يوم فراغها: [من الكامل]

يابانيًا دار العلا ملينها … لتَزِيدَها شَرَفًا على كَيْوَانِ

علمت بأنك إنما شيَّدتها … للمَجدِ والإفضال والإحسان

فَقَفَتْ عَوائدكَ الكِرَامُ وسابقَتْ … تَستقبل الأضياف بالنيران

وقوله: [من الكامل]

عَلِقَ الفُؤَادُ على خلو حبها … علقَ الذُّبالة في حشى المصباح

لا يستطاع الدهر فُرقة بينِهِمْ … إلا لحين تَفَرُّقِ الأشباح

وقوله: [من المتقارب]

فراقك عندي فراق الحياةِ … فلا تَجْهَزَنَّ على مُدْنَفِ

عَلِقْتُكُ كالنار في شَمعِها … فما إن تُفارِقُ أَوْ تَنطفي

وقوله: [من السريع]

بَدًا إلينا أَرَجُ القادِمِ … فَأَبْرَأَ الغُلَّةَ للحائم

روحَ مِنَ قلبي على نَايِهِ … وقَدْ يَلَذُّ الطَّيْفُ للحالم (١)

ومنهم:

[٥١] أوحد الزمان، وهو أبو البركات، هبة الله بن علي بن ملكا البلدي ثم البغدادي (٢)

طبيب لو رام إطلاق الصخر الجلمد لتفجر، أو إمساك الماء السائل لتحجر، بمداومة نظر لو صابرت الزمان لتضجر، أو فرعت حصى الدهناء لتشجر، بعلم أوسع


(١) إلى هنا ينتهي من عيون الأنباء ٣٧١ - ٣٧٣.
(٢) هبة الله بن علي بن ملكا البلدي، أبو البركات، المعروف بأَوْحَد الزمان: طبيب، من سكان بغداد، عرفه الظهير البيهقي بفيلسوف العراقين، وقال: ادعى أنه نال رتبة أرسطو، ولد نحو ٥٦٠ هـ/ نحو ١٠٨٧ م، كان يهوديًا وأسلم في آخر عمره. وكان في خدمة المستنجد بالله العباسي، وحظي عنده، واتهمه السلطان محمد بن ملكشاه بأنه أساء علاجه فحبسه مدة. قال ابن خلكان: وأصابه الجذام، فعالج نفسه بتسليط الأفاعي على جسده بعد أن جوعها، فبالغت في نهشه، =

<<  <  ج: ص:  >  >>