للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَمُخْتَرمي ريبُ المَنونِ ولَمْ أَزُرْ … طبيب بني أود على النأي زينبا

فضحكت ثم قالت: أتدري فيمن قيل هذا الشعر؟ قلت: لا! قالت: في والله. أنا زينب التي عناها، وأنا طبيبة بني أود أفتدري من الشاعر؟ قلت: لا! قالت: عمك أبو سماك الأسدي (١).

* * *

[أطباء السريان الكائنين في ابتداء الدولة العباسية]

منهم:

[١٢] جرجس بن جبريل (٢)

طبيب طالما أصلح بين الصحة والمزاج، وأصبح وعليله لا يحتاج إلى العلاج، رزق من أبي جعفر المنصور إقبالًا على تجهمه، وصادف علاجه منه قبولًا على توهمه، وحظي منه بحظوة على قلة من حظي لديه بطائل، وحبي منه الجزيل على بخله بالنائل، وحمي من نزغات غضبه، وما قال هذا عنه سواه قائل.

قال ابن أبي أصيبعة (٣): كانت له خبرة بصناعة الطب، ومعرفة بالمداواة وأنواع العلاج، وخدم المنصور، وكان حظيًا عنده، ونال من جهته أموالًا جزيلة، ونقل له كثيرًا من كتب اليونان إلى العربي.

قال فينون الترجمان: كان المنصور قد فسدت معدته وانقطعت شهوته، وبقي كلما عولج ازداد مرضًا، فتقدم إلى الربيع بأن يجمع الأطباء لمشاورتهم، فجمعهم، فسألهم عن طبيب ماهر، فقالوا: ليس أحد مثل جرجس رئيس أطباء جنديسابور، فأنفذ لإحضاره فاستمهله، فاعتقله، فأتاه المطران ورؤساء المدينة وأشاروا عليه بالخروج بعد أن أوصى ابنه بختيشوع بأمر البيمارستان وسائر أموره، فلما أتى حضرة المنصور أجلسه وسأله عن أشياء، أجابه عنها بسكون، فقال له: قد ظفرت منك بما كنت أحبه، وخلع عليه وأمر له بمنزل ونفقة، وحدثه بعلته ثم نظر إلى قارورة الماء، وأشار عليه بتخفيف


(١) إلى هنا ينتهي النقل من عيون الأنباء.
(٢) ترجمته في: عيون الأنباء ١٨٣ - ١٨٦، أخبار الحكماء ١٥٩.
(٣) عيون الأنباء ١٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>