للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أفضت الخلافة إلى المعتز، كان أخص الأطباء عنده لمكانه من أمه قبيحة، فلما خلع المعتز قبض عليه صالح بن وصيف.

ومنهم:

[٢٨] ماسويه بن يوحنا (١)

دخل على الملك من بابه، وتوصل إلى الفلك بأسبابه، وانتقل من خاصة الكحل إلى عامة تدبير الجسد، وتقرير إصلاح ما فسد، ثم لم يزل في مزيد في الصناعة، وتجديد ما ينمي مكاسب البضاعة إلى أن صار لا يمتري في نفاقه، ولا يمتار إلا من فواضل أسواقه، ولا يُطبّب عليل بألطف من شمائل أخلاقه.

ذكره الترجمان كيف تنقل وآخر أمره أنه عالج عين خادم الفضل بن الربيع، فشكا الفضل عينه، فأوصله إليه فلم يزل يكحله إلى ثلث الليل، ثم سقاه دواء مسهلًا فصلح به، فأجرى عليه رزقًا.

فما مضت إلا أيام حتى اشتكت عين الرشيد، فقال له الفضل: يا أمير المؤمنين طبيبي ماسويه من أحذق الناس بالكحل. فأمر بإحضاره، ثم قال له: هل تحسن شيئًا من الطب سوى الكحل؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين، وكيف لا أحسن وقد خدمت المرضى بالبيمارستان؟ فأدناه منه فنظر في عينيه، فحجمه في ساقيه، وقطر في عينيه، فبرئ بعد يومين. فأمر بأن يجرى عليه في الشهر ألفا درهم، وعلوفة ومعونة في السنة عشرون ألف درهم.

ثم اعتلت أخت الرشيد، فعالجها جبريل بأنواع العلاج فلم تنتفع، فاغتم بها، فقال الرشيد ذات يوم: قد كان ماسويه ذكر أنه خدم المرضى بالمارستان، وعالج الطبائع فيدخل على عليلتنا لعل عنده فرجًا. فأحضر جبريل وماسويه، فقال له ماسويه: عرفني حالها وجميع ما دبرتها به إلى وقتنا هذا. فقص عليه، فقال ماسويه: التدبير صالح، والعلاج مستقيم، ولكن أحتاج إلى أن أراها. فأمر الرشيد بأن يدخل إليها فلما تأملها، وجس عرقها بحضرة الرشيد، وخرجوا من عندها. قال ماسويه للرشيد: يكون لك طول العمر والبقاء، هذه تقضي بعد غد ما بين ثلاث ساعات إلى نصف الليل. فقال جبريل: كذب يا أمير المؤمنين، إنها تبرأ وتعيش. فأمر الرشيد بحبس ماسويه ليسبر ما


(١) ترجمته في عيون الأنباء ٤٢ - ٢٤٦ وفيه اسمه: «ماسويه أبو يوحنا».

<<  <  ج: ص:  >  >>