للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٣٠] ميخائيل بن ماسويه (١)

طبيب المأمون، وربيب ذلك الفضل الممنون، نفق على ذلك الفاضل، ودفع كل مناضل، لا يكذب يقينه منية الصدوق، ولا يلز جواده السبوق، فطما مع ذلك البحر المحيط، وحج إليه الوفد وأول ما نزع المخيط.

قال يوسف بن إبراهيم مولى ابن المهدي: حضر ابن ماسويه دار ابن المهدي مع جماعة من وجوه الأطباء، وكانت أمه شكلة عليلة، فنظروا إلى مائها وجسوا عرقها ثم عادوا في اليوم الثاني، فقالوا كلهم: إنها أصبحت صالحة لا يشكون في إفراقها، فلما نهضوا أتبعتهم فسألت واحدًا واحدًا عما عنده فيها، فكلهم قال مثل مقالته إلا ابن سلمويه؛ فإنه قال: هي اليوم أصعب حالًا من أمس، وقال لي ميخائيل: إنه قد ظهر بالأمس بالقرب من قلبها مرض ورم ولم نره اليوم، افتراه ساخ في الأرض أو ارتفع إلى السماء. انصرف فأعد لهذه المرأة جهازها، فليست تبيت من الأحياء، فتوفيت وقت صلاة العشاء.

ومنهم:

[٣١] حنين بن إسحاق العبادي، أبو زيد (٢)

والعباد بفتح العين قبائل شتى من بطون العرب اجتمعوا على النصرانية بالحيرة.


(١) كان حيًا سنة ٢١٨ هـ.
ترجمته في: عيون الأنباء ٢٥٥ - ٢٥٧، أخبار العلماء ٣٢٨، أعلام الحضارة ٢/ ٤٩٧ رقم ٥٣٩.
(٢) حنين بن إسحاق العِبادي: أبو زيد: طبيب مؤرخ مترجم: كان أبوه صيدلانيًا، من أهل الحيرة (في العراق) ولد فيها سنة ١٩٤ هـ/ ٨١٠ م، وسافر حنين إلى البصرة فأخذ العربية عن الخليل بن أحمد، وانتقل إلى بغداد فأخذ الطب عن يوحنا بن ماسويه وغيره، وتمكن من اللغات اليونانية والسريانية والفارسية، فانتهت إليه رئاسة العلم بها بين المترجمين؛ مع إحكامه العربية، وكان فصيحًا بها شاعرًا. واتصل بالمأمون فجعله رئيسًا لديوان الترجمة، وبذل له الأموال والعطايا. وجعل بين يديه كتابًا نحارير عالمين باللغات، كانوا يترجمون ويتصفح حنين ما ترجموا فيصلح ما يرى فيه خطأ. ولخص كثيرًا من كتب أبقراط وجالينوس وأوضح معانيها. وكان المأمون يعطيه من الذهب زنة ما ينقله إلى العربية من الكتب، فكان يختار لكتبه أغلظ الورق، ويأمر كتابه أن يخطوها بالحروف الكبيرة ويفسحوا بين السطور. ورحل رحلات كثيرة إلى فارس وبلاد الروم. =

<<  <  ج: ص:  >  >>