للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الغذاء، ولاطفه حتى عوفي ثم لما دانى أجله مرض مرضًا ثقيلًا وأمر به المنصور، فحمل إليه حتى رآه، وعرض عليه الإسلام فأبى، وسأل أن يحمل إلى بلده ليدفن عند آبائه، فأعطاه عشرة آلاف دينار، ورده بعد أن استخلف لديه تلميذه عيسى بن سهل، فأساء السيرة، وبسط يده في المطارنة والأساقفة يأخذ أموالهم لنفسه حتى أنه كتب إلى مطران نصيبين يلتمس منه من آلات البيعة أشياء جليلة المقدار، وقال في كتابه إلى المطران: ألست تعلم أن أمر الملك بيدي إن شئت أمرضته وإن شئت عافيته،

فتلطف المطران في الصلة بالربيع، وأقرأه كتاب عيسى بن سهل، فأعلم الربيع المنصور به، فسلبه ما كان حصله ثم أمر بنفيه، وكتب إن كان جرجس حيًا يحضر، وإن كان قد مات يحضر ابنه، فصادف جرجس وقد وقع من السطح، وضعف ضعفًا عظيمًا، فقيل له، فأبى أن يجهز إلا إبراهيم تلميذه، فلما أتى المنصور استخلصه، ولم يزل معه حتى مات المنصور (١).

ومنهم:

[١٣] بختيشوع بن جرجس (٢)

كان لا يكفُفُ لهُ ألمَعية، ولا تلوذُ بعِيّ لَهُ لوذعية، ولا تزال إليه نهاره مبصرة، وسحائب مدده معصرة، ودنا من الخلفاء بحيث لا ترفع الستور، ولا ترتع اللحظات في غابة الليث الهصور، ورأس على أقرانه، وانبجس نهرًا لا يضرب الليل دونه بجرانه،


(١) إلى هنا ينتهي النقل من عيون الأنباء ١٨٣ - ١٨٦.
(٢) يَخْتَيشُوع بن جرجس: طبيب، سرياني الأصل مستعرب. اشتهر وتقدم عند الخلفاء العباسيين. وهو جد بختيشوع المتقدم ذكره. وهما من بيت علم وفلسفة. خدم هارون الرشيد وتميز في أيامه. له «كناش» مختصر صنفه لابنه جبرئيل. توفي نحو سنة ١٨٤ هـ/ نحو سنة ٨٠٠ م.
ترجمته في: عيون الأنباء ١٨٦ - ١٨٧، طبقات الأمم ٣٦، طبقات الأطباء ٦٣، الفهرست لابن النديم ٢٩٦، وثمار القلوب للثعالبي ٤٠٦ رقم ٦٤٦ ص ٦٧٢ رقم ١١٥٤، وتاريخ الحكماء للقفطي ١٠٠ تحقيق جوليوس ليبرت، ليبسيك ١٩٠٣، والعقد الفريد ١/ ٨٥ - ٨٦، وتاريخ الزمان ١٧ - ١٨، وتاريخ مختصر الدول ١٣٠ - ١٣١، وعيون الأنباء في طبقات الأطباء ١/ ١٢٥، والوافي بالوفيات ١٠/ ٨٩ رقم ٤٥٣٣، وزهر الآداب للحصري ١/ ٢٣٢ طبعة الأزهرية، المحاسن والمساوئ للبيهقي ٥٨٩، الأعلام ٢/ ٤٤، تاريخ الإسلام (السنوات ١٨١ - ١٩٠ هـ) ص ٨٢ رقم ٢٧.=

<<  <  ج: ص:  >  >>